…الحمدُ للهِ الذي فرضَ الزكاةَ علَى الأغنياءِ مِنَ المؤمنينَ، طُهْرةً لِلأموالِ، ومواساةً للفقراءِ والمساكينِ، وعونًا لسائرِ المستحقِّينَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له أمرَ نبيَّه بأخذِ الزكاةِ منَ الموسرينَ { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } { التوبة:103 } ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه المبعوثُ رحمةً لِلعالَمينَ ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلَى آلهِ وصحبهِ ومَنِ اهتدَى بهديهِ إلى يومِ الدينِ .
…أمَّا بعدُ:
…فيا عِبادَ اللهِ: أوصيكم ونفسِي بتقْوَى اللهِ وطاعتهِ، والحذرِ مِنْ سَخَطِهِ واجتنابِ معصيتهِ { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ } { البقرة:197 } .
…أيُّها الإخوةُ المؤمنونَ:
…إنَّ الزكاةَ شأنُها عظيمٌ، فرضَها العزيزُ العليمُ ، وقَرَنَها بالصلاةِ في آيِ الذِّكرِ الحكيمِ في أكثرَ مِنْ ثمانينَ موضِعًا ، لأنَّهما برهانُ الإيمانِ إذا اجتمَعا.
في الأَقرَبينَ وَفي الأَباعِدِ تارَةً إِنَّ الزَكاةَ قَرينَةُ الصَلَواتِ
…فالزكاةُ هِيَ الركنُ الثالثُ في الإسلامِ، ومُنْكرُها لا حظَّ له في الإسلامِ، وقد فرضَها اللهُ لحِكَمٍ عظيمةٍ، وغاياتٍ نبيلةٍ، وأغراضٍ ساميةٍ، ولها فوائِدُ عديدةٌ، وعوائِدُ حميدةٌ، فهِيَ مثالٌ للتكافلِ الاجتماعيِّ، وفخرٌ للأُمَّةِ الإسلاميةِ في التعاونِ الجماعيِّ، لا تجدُه في أُمَّةٍ غيرِها ممنْ يبحثونَ عنِ الحلولِ الاقتصاديَّةِ، وحلِّ المشكلاتِ الماديَّةِ، فبها تتحقَّقُ الأُلفةُ والمحبَّةُ، ويذهبُ عنِ المجتمعِ الغِلُّ والحسدُ وسوءُ المغبَّةِ، وتقلُّ الجرائِمُ والمشكلاتُ، ويعمُّ الأمانُ وتتنزَّلُ الرحماتُ والبركاتُ.