…كما أنَّها تغرِسُ في قلوبِ المسلمينَ الكرمَ، وتعوِّدُهُمُ البذلَ ومكارِمَ الشِّيَمِ، وإنفاقَ المالِ في أوْجُهِ الخيرِ، ومساعدةَ المحتاجينَ ورفعَ الضَّيْرِ، كما تعوِّدُهُمُ البعدَ عَنِ الشحِّ والطمعِ والرذائلِ، والتحلِّيَ بأجملِ الصفاتِ والفضائلِ، فِهيَ بركةٌ ونَماءٌ، وعِزٌّ ورخاءٌ، وشكرٌ لنعمَةِ العطاءِ، وهيَ حصنٌ للأموالِ، وحفظٌ لها مِنَ الضياعِ والزوالِ.
…أيُّها المؤمنونَ:
…لقد وعدَ اللهُ سبحانَه المؤدِّيَ لزكاةِ مالهِ بالخلَفِ في الدنيا، ومُضاعفةِ الأجرِ والثوابِ يومَ القيامةِ، قالَ اللهُ تعالَى: { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } { سبأ:39 } ، وقالَ سبحانَه: { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } { البقرة:110 } وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدْ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ؟ قَالَ فُلَانٌ لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ لِاسْمِكَ فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَتَصَدَّقُ"