…وجملةُ الأموالِ التي تجبُ فيها الزكاةُ ثلاثةٌ: بَهيمةُ الأَنْعامِ السائمةِ مِنَ الغنَمِ والإبلِ والبقَرِ، والخارجُ مِنَ الأرضِ مِنَ الحَبِّ والثَّمَرِ، والأثْمانُ مِنَ الذهبِ والفضَّةِ وعروضُ التجارةِ لِمَنِ اتجَّرَ، وقد حدَّدَتِ الشريعةُ السَّمْحَةُ أنصِبَةَ الزكاةِ ومقادِيرَها، ووَقْتَ إخراجِها، وجِهَةَ صَرْفِها، فاحرِصُوا علَى أداءِ حقِّ اللهِ عليكم بالعطاءِ، ولا تحتالوا للتخلُّصِ ومَنْعِ الأداءِ، فإنَّ اللهَ خبيرٌ بما تعملونَ، يعلمُ ما تُخفونَ وما تُعلنونَ.
…فأعطوا الزكاةَ لأربابِها، فإنَّ ما نراهُ اليومَ مِنَ الجوعِ والفقرِ إنَّما هو بسببِ مَنْعِها، والبُخْلِ في دَفْعِها.
قَبَّلَتْ راحَتَيهِ شُكرًا وَصاحَتْ قَد نَجا صاحِبُ الأَيادي العِظامِ
قَد نَجا المُنعِمُ الجَوادُ مِنَ المَوتِ بِفَضلِ الزَّكاةِ وَالإِنعامِ
…أيُّها الأغنياءُ المسلمونَ:
…احرِصوا علَى إخراجِ الزكاةِ وحِسابِها، وعدمِ التهاونِ في إخراجِها في وقتِها، وفَتِّشوا بأنفسِكم عَنْ أهلِها، فإنَّ أعناقَهم قَدِ اشرَأَبَّتْ تنتظرُ الإحسانَ، فالإعراضُ عنْهم نوعٌ مِنَ الكُفْرانِ، يُلْحِقُ بهمُ اليأسَ والخُذلانَ، والدعوةَ على مالِكَ بالعَطَبِ والخُسْرانِ.
…وإنَّنا في هذا البلدِ الِمعْطاءِ، الذي بلغَ جودُه بفضلِ اللهِ تعالَى جميعَ الأنحاءِ، تجدُ الجهاتِ الخيريَّةَ تستقبلُ الزكَواتِ، لِتُوصِلَها إلى أهلِها مِنْ ذَوِي الحاجاتِ، ممَّا زادَ الأمرَ يُسْرًا وتسهيلًا، وعَنْ جُهْدِ البحثِ والتنقيبِ بديلًا.
…اللهمَّ اغفرْ للمسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ مِنْهم والأمواتِ، اللهمَّ وفِّقْ ولاةَ أُمُورِ المسلمينَ لما تحبُّ وترضَى، وخُذْ بنواصِيهم إلى البِرِّ وَالتَّقوَى، اللهمَّ وأسبِغْ علَى بلَدِنا هذا، وسائرِ بلادِ المسلمينَ نِعمةَ الأمْنِ والأمانِ، ورَغَدَ العيشِ في ظلِّ شرعِكَ المطهَّرِ.