…وبهذا يمكنُ للواقفِ أن يُوجِّه صَرْفَ ريعِ وقفهِ لما يحقِّقُ مصالِحَ المجتمعِ وبما يدعَمُ خِطَطَ التنميةِ فيه، من تعليمٍ وخِدْماتٍ صحيةٍ، وتمويلِ المشاريعِ الخِدْميةِ، ونشرِ الثقافةِ النافعةِ المفيدةِ، وتلبيةِ احتياجاتِ الأقلياتِ الإسلاميةِ في العالمِ، ومواجهةِ آثارِ الكوارثِ والجوائحِ الطبيعيةِ، وغيرِ هذا فيما يعودُ نفعُه، على المجتمعاتِ الإنسانيةِ جمعاءَ.
…ومن خصائصِ الوقفِ أنه يُوفِّرُ مصدرًا دائمًا ثابتًا للإنفاقِ يدومُ ويستمرُ مادامَ الوقفُ قائمًا، وذلك لأنَّ من شأنِ الوقفِ أن يُنفقَ على عمارتهِ وصيانتهِ من ريعهِ؛ حتى يبقَى أصلًا ثابتًا مُدِراًّ للرَّيعِِ، مُحَقِّقًا لشرطِ الواقفِ الذي وَجَّه به صَرْفَ وَقْفهِ، وبهذا لا يحتاجُ الوقفُ إلى جهةٍ أو مصدرٍ آخرَ لعمارتهِ وصيانتهِ، ولا يتحملُ الواقفُ كُلفةَ الصيانةِ والإعمارِ من مالهِ .
…ومما يُذكرُ في هذا الشأنِ ويُعَدُّ مفخرةً لبلادِنا هو القرارُ الذي صدَرَ بإنشاءِ الأمانةِ العامةِ للأوقافِ، وهي مؤسسةٌ رسميةٌ وشعبيةٌ تَدْعَمُ من خلالِ صناديقِها الوقفيةِ كافةَ احتياجاتِ المجتمعِ الصحيةِ، والاجتماعيةِ، والعِلميةِ، وكذلك تُسهِمُ بقوةٍ في إرساءِ المعنى والمفهومِ الحقيقي لِحِكْمةِ الوقفِ في الشريعةِ الإسلاميةِ، كأساسٍ مِنْ أساساتِ التعاضُد والتكافُلِ في أرقى صُوَرِه في المجتمعِ الإسلامي .
…اللهم باركْ لنا فيما استخْلَفْتنا فيه من أموالٍ، وأعِنَّا على طاعتِك فيها، ويَسِّرْ لنا أسبابَ الإنفاقِ في سبيلِك، واستغفروا الله عبادَ الله، إنه هو الغفورُ الرحيمُ.
الخطبة الثانية