…الحمدُ لله الذي تفرَّدَ بكلِّ كمالٍ، واختصَّ بأبهَى جمالٍ، وأعلى جلالٍ، وتفضَّل على عبادهِ بجزيلِ النَّوال، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له تقدَّسَ عن الأشباهِ والأمثالِ، وأشهدُ أنَّ نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه المنعوتُ بأشرفِ الخلالِ، وأكرمِ الخصالِ - صلى الله عليه وسلم - وباركَ عليه وعلى آلهِ وصَحبهِ خيرِ صَحْبٍ وأفضلِ آلٍ، والتابعينَ ومَن تبَِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ المآلِ .
…أمَّا بعدُ:
…فيا إخوةَ الإيمانِ: اعلموا أنَّ حاجةَ المجتمعاتِ الإسلاميةِ إلى المالِ هي حاجةٌ كبيرةٌ؛ وذلك لتلبيةِ احتياجاتِ الإعمارِ والتنميةِ وبناءِ حضارتهِمُ المعاصرةِ، وإن من أوجبِ الواجباتِ الشرعيةِ أن يساهمَ المسلمونَ في إعمارِ أوطانهِم وتمويلِ احتياجاتهِم، والسعيِ لتوفيرِ مصدرِ تمويلٍ مستقلٍ يعتمدونَ فيه بعدَ اللهِ على أنفسهم في إقامةِ مصالحهِم، ولذلك فلْنتَواصَ على إحياءِ سُنّةِ الوقفِ والتوسُّعِ فيه ليكونَ هو الأصلَ الثابتَ الذي يُوفِّرُ لنا هذا التمويلَ الدائمَ والمستمرَّ، ولتكنْ أموالُ الوقفِ دُولَةً بين المجتمعاتِ الإسلاميةِ، والشأنُ في المسلمينَ هو ما أخبر به الرسولُ الكريمُ - صلى الله عليه وسلم -:"مَثَلُ المؤمنينَ في توادِّهِم وتراحُمهم وتعاطُفِهِم مَثلُ الجسدِ إذا اشتكى مِنه عضوٌ تَداعَى له سائرُ الجسدِ بالسَّهرِ والحُمَّى" [أخرجه البخاري ومسلم ] .
…اللهم إنا نسألُكَ برحمتِك التي وَسِعتْ كلَّ شيءٍ أن تُبرِمَ لنا أمرَ رُشدٍ يَعِزُّ فيه أهلُ طاعتِك، ويذِلُّ فيه أهلُ معصيتك، ويُؤمَرُ فيه بالمعروفِ، ويُنهَى فيه عنِ المنكرِ، اللهمَّ اجعل بلادَنا هذهِ وسائرَ بلادِ المسلمين بلادَ أمنٍ وأمانٍ، وسخاءٍ ورخاءٍ، وجنِّبنْا اللهمَّ مُضِلاّتِ الفِتَنِ ما ظَهرَ منها وما بَطَن.