…وعبادةُ اللهِ في هذهِ الليلةِ خيرٌ مِنْ عبادةِ ألفِ شهرٍ، وفيها يكثرُ تنَزُّل الملائكةِ لكثرةِ بركتهِا وفيها تُقضَى الأمورُ وتقدَّرُ الآجالُ والأرزاقُ؛ كما قالَ سبحانَه وتعالَى: { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } { الدخان:4 } ، وأخرجَ البخاريُّ ومسلمٌ عَنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"مَنْ قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا غُفرَ له ما تقدَّمَ مِنْ ذنبهِ"، وإنَّ السعيدَ مَنْ وفَِّقَ للعملِ الصالحِ في هذهِ العَشْرِ، وأصابَ القبولَ في ليلةِ القدرِ، ومَنْ حُرِمَ خيْرَها فقد حُرِمَ.
…إخوةَ الإيمانِ:
…وفي العشرِ الأواخرِ مِنْ رمضانَ كانَ رسولُ اللهِ عليه الصلاةُ والسلامُ: يَجِدُّ في الطاعةِ ، ويجتهدُ في العبادةِ مِنْ صلاةٍ وصيامٍ وصدقةٍ وقراءةِ قرآنٍ، فعنْ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها - قالَتْ:"كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يجتهدُ في العشرِ الأواخرِ ما لا يجتهدُ في غيرهِ" [ أخرجَه مسلمٌ] . وما كانَ عليه الصلاةُ والسلامُ يقتصرُ علَى نفسِهِ في ذلِكَ بلْ كانَ يُوقِظُ أهلَه للعبادَةِ ، كما أخرجَ البخاريُّ ومسلمٌ عَنْ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها قالَتْ:"كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا دخلَ العشرُ شدَّ مِئزرَه، وأحَيا ليلَهُ، وأيقظَ أهلَه".
…وكانَ جبريلُ - عليهِ السلامُ - يدارسُهُ القرآنَ في رمضانَ كما في البخاريِّ عنِ ابنِ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنْهما . وقَدْ حثَّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - علَى قراءةِ القرآنِ وتدبُّرِهِ وأخبرَ بعظيمِ الأجرِ الذي يَغْنَمُه قارئُ القرآنِ، فعنِ ابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قرأَ حرفًا مِنْ كتابِ اللهِ فله حسنةٌ ، والحسنةُ بعشرِ أمثالهِا، لا أقولُ ألم حرفٌ، ولكنْ ألفٌ حرفٌ ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ" [ أخرجَه الترمذيُّ] .