…فهنيئًا لمن رُزقَ الاستقامةَ، فنعمَّا هي منَ الكرامةِ، كما أخرجَ ابنُ ماجةَ في سُنَنِهِ من حديثِ أبِي أمامةَ - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"استقِيمُوا، ونِعمَّا إِنِ استقمتُمْ، وخيرُ أعمالِكُمْ الصَّلاَةُ، ولا يحافظُ على الوضوءِ إِلاَّ مؤمنٌ".
…وقد بشَّر اللهُ تعالى أهلَ الاستقامةِ؛ بنُزُلِ الوَلايةِ والكرامةِ، وهذَا جزاؤُهُم في الدُّنيَا ويومَ القيامةِ: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ - نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ - نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ } { فصلت: 30-32 } .
…رزقنِي اللهُ وإياكُمُ الاستقامةَ علَى ما أمَرَنَاَ بهِ فِي الفرقانِ والذكرِ الحكيمِ، ووفَّقناَ للاعتصامٍ بمَا كانَ عليهِ النبيُّ الكريمُ؛ عليهِ أفضلُ الصَّلاةِ وأزكَى التسليمِ؛ من الهديِ القويمِ؛ والصراطِ المستقيمِ.
أقولُ ما تسمعونَ وأستغفرُ اللهَ الغفورَ الحليمَ، لي ولكُم من كلِّ ذَنْبٍ وحَوْبٍ فتوبُوا إليهِ واستغفروهُ إنهُ هوَ التَّوَّابُ الرحيمُ.
الخطبة الثانية