فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 2086

…الحمدُ للهِ الكبيرِ المتعالِ، المنزَّهِ عنِ الشركاءِ والأمثالِ، المُتَحَبِّبِ إلى خلقِهِ بالإنعامِ والإفضالِ، الذي فضَّلَ شهرَ رمضانَ واصْطفاهُ ثم أتبعهُ بشهرِ شوالٍ، أحمدُ ربيِّ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيهِ؛ وهوَ المحمودُ علَى كلِّ حالٍ، وأشهدُ أن لاَّ إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ذُو المَلَكُوتِ والجَبَرُوتِ والجَلالِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنَا محمدًا عبدُاللهِ ورسولُه أفضلُ دَاعٍ إلى اللهِ بلسانِ الحَالِ والمقالِ، صلَّى اللهُ وسلمَ عليهِ وعلَى آلهِ وأزواجِهِ وأصحابِهِ المُتَّبعينَ لهُ في الظَّاهرِ والباطِنَِ وفيِ الأقوالِ والأفعالِ.

…أما بعدُ:

…فاتقُوا اللهَ أيُّهَا الناسُ بالانتهاءِ عمَّا نهاكُم عنهُ من سيئاتِ الأعمالِ، وقابِلوُا أوامرَهُ بالامتثالِ، واستقيمُوا علَى طَاعَتِهِ مخلِصِينَ لهُ الدِّينَ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، ولاَ تُكَدِّروُا في شوَّالٍ ما صَفَى لَكُمْ من الأعمالِ في رَمَضَانَ.

…واعلمُوا أنَّ اللهَ تعالىَ إذَا تَقَبَّلَ من أحدِكُمْ عَمَلًا: فإنَّهُ يوَفِّقُهُ لعملٍ صالحٍ بعدَهُ يكونُ متقَبَّلًا، كما قالَ بعضُ السلفِ:"إنَّ مِنْ ثوابِ الحسنَةِ: الحسنةَ بعدَهَا، وإنَّ من جزاءِ السِّيئَةِ: السيئةَ بَعدَهَا".

فالمكلَّفُ المؤمنُ لاَ ينقضِي عملُهُ؛ حتَّى يأتيَ عليهِ أَجَلُهُ، كمَا قالَ الحسنُ البصريُّ رحمهُ اللهُ تعالَى:"إنَّ اللهَ لَم يَجعَلْ لعملِ المؤمنِ أجلًا دونَ الموتِ"، ثم قرَأ قولَ اللهِ في كتابِهِ المبينِ: { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } { الحجر: 99 } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت