…فياَ مَن مَنَعَ نفسَهُ فِي رَمَضَانَ مِن الذُّنُوبِ والآثامِ: امنَعْهَا فيمَا بعدَهُ من الليَالِي والأيَّامِ؛ وفِي سائِر الشُّهُورِ والأعوامِ، فهيَ كُّلهَا مقاديرُ للآجالِ؛ ومواقيتُ للأعمالِ، وهي تسيرُ بِكُمْ إلَى الآجالِ سيرًا حثيثًا، وتستودِعُ من أعمَالِكمْ ما كان طيبًا وخبيثًا.
…عبادَ اللهِ:
…أَلاَ وإنَّ منَ الأعمالِ الصالحةِ التِي توجبُ للْعَبْدِ المثوبةَ والكَرَامَةَ، وهيَ أمارةٌ علَى قَبولِ الحسنَةِ وعلامةٌ على الاستقامَةِ: صيامَ ستَّةِ أيامٍ من شوالٍ، فإنَّهُ يَعدلُ بإذنِ الكبيرِ المتعالِ: صيامَ حَوْلٍ تَتَعاقَبُ فيهِ الأيامُ واليالي، كما أخرجَ مسلمٌ في صحيحِهِ من حديثِ أبِي أيُّوبٍ الأنصارِيِّ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"من صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أتبعَهُ سِتًا من شَوَّالٍ: كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ".
…ولْيَكُن مسكَ الختامِ، معشرَ الإخوةِ الكرامِ: ترطيبُ أَلْسِنَتِكُمْ بِالصلاةِ والسلامِ، علَى خيرِ الأنامِ، امتثالًا لأمرِ الملكِ القُدُّوسِ السَّلامِ، حيثُ قَالَ في أصدَقِ قيلٍ وأحسنِ حديثٍ وخيرِ كلامٍ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } { الأحزاب: 56 } .
…اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلَى آلِ محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، وبَاركْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما باركتَ علَى إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، في العالمينَ، إنكَ حميدٌ مجيدٌ.
…وارضَ اللهمَّ عن الأربعةِ الخلفاءِ الراشدينَ؛ والأئمةِ الحنفاءِ المهديِّينَ، أُولِي الفضلِ الجليِّ؛ والقدرِ العليِّ: أبي بكرٍ الصديقِ؛ وعمرَ الفاروقِ؛ وذي النورينِ عُثمانَ؛ وأبي السِّبطينِ عليٍّ.