فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 2086

الحمدُ لله الذي جعلَ في كلِّ زمانٍ أئمةً عُدولًا، وجعل لهم في قلوبِ الخلقِ محبةً وقَبولًا، أحمدُه سبحانَه وأشكرُه ولا يزالُ فضلُه لعبادِه مأمولًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له أكْرِمْ به رَبًا معبودًا ومسؤولًا، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه شَرُفَ عبدًا ورسولًا، صلى الله وسلَّمَ عليه وعلى آله وصحبِه الذين كانوا في سبيلِ الله سيفًا مسلولًا، وعلى الحقِّ والصوابِ نُزولًا، وعلى تابعيهم بإحسانٍ ما تعاقب الجديدان بُزوغًا وأفُولًا.

أما بعدُ:

فأوصيكم - أيها الناسُ - ونفسي بتقوى الربِّ الأكرمِ، فمن عصاه خاب وخَسِرَ ونَدِمَ، ومن اتَّقاه أفلحَ في دنياه وسَلِمَ، واستبشر في أُخراه وغَنِمَ، فالمتقون خيارُ الناسِ في كلِّ الأممِ، يقول الله تعالى: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ } { الحجرات:13 } معاشرَ المسلمين:

إن خيرَ ما تأنَسُ به الأرواحُ، وتجدُ فيه اللذةَ والأُنْسَ والارتياحَ، بعد نُصوصِ الوَحْيَيْنِ، وقَصَصِ الأنبياءِ والمرسلين، إنما هي أخبارُ العلماءِ العاملين، والأئمةِ الرَّبانِيين، حيث نجدُ فيها العظةَ والمعتبرَ، والصدقَ والنجاةَ والمُدَّكَر، لذلك جاء النصُّ عليها بالأمر: { فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } { الأعراف: 176 } ، فأخبارُ العلماءِ العاملين، والنُّبَهاءِ الصالحين، من خَير الوسائلِ، التي تَغرِسُ في النفوسِ الفضائلَ، بل تَبعثُها إلى التأسِّي بِذَوِي التضحياتِ والعَزْمات، لِتَسْمُوَ إلى أعلى الدرجاتِ، وأشرفِ المقاماتِ، ومِن هنا قال أحدُ السَّلَفِ:"الحكاياتُ جُندٌ مِن جُنودِ الله تعالى، يُثَبِّتُ اللهُ بها قلوبَ أوليائهِ"، ويقول الإمامُ أبو حَنيفةَ:"الحكاياتُ عن العلماءِ ومحاسِنِهم أحبُّ إليَّ مِن كثيرٍ من الفقه، لأنها آدابُ القومِ".

أيَّتُها الوجوهُ النَّضِرةُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت