فاغتنموا عباد الله شهركم, وتعرضوا لنفحات دهركم, وأكثروا من قراءة القرآن, ولتكن تلاوتكم له بتدبر واعتبار, وحضور قلب وسكينة ووقار, فإن القرآن حبل الله المتين ودينه القويم,فاعملوا بمحكماته, وآمنوا بمتشابهاته, واعتبروا بأمثاله, وقفوا عند حلاله وحرامه, ورتلوه ترتيلا,واجعلوا لبيوتكم حظًا من قراءته بكرة وأصيلا, وحسنوا أصواتكم بالتلفظ به ما استطعتم, ألزموا أولادكم بتلاوته ومعرفة معانيه, ولا تتركوهم يضيعون الأوقات في اللعب, فإنهم يشبون على ما عودتموهم, لأنه يأتي شفيعًا لأصحابه يوم القيامة, ولأن أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصبحت بهذا القرآن العظيم شاهدة وقائدة ورائدة, وهي سيدة الأمم في ذلك طالما رفعت لواءه وعملت به, ودافعت عنه واحتكمت إليه, وعملت بأوامره, واجتنبت نواهيه, والقرآن هوجماع العلم والإيمان, {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (الشورى: 52) فيا أيها المسلم يا من منّ الله عليك بحفظ كتابه العظيم, أشكره على هذه النعمة العظيمة, وداوم على تلاوته وتعاهده لاسيما في هذا الشهر المبارك, تلذذ بألفاظه وتفكر في معانيه, فما أحلى كلام الله عز وجل وأجمله وأطيبه.
رزقنا الله وإياكم حلاوة مناجاته, وجعل قرة أعيننا في تلاوة آياته,وسلك بنا سبيل أهل السعادة والتقى, وأعاذنا من موجبات الخذلان والشقا,اللهم اجعل صومنا مقبولا, وثواب أعمالنا موفورا, وسعينا مشكورا, اللهم تقبل شهداءانا الأبرار، واغفر لنا ولوالدينا ولمن نصحنا وعلمّنا ولجميع المسلمين يا عزيز يا غفار, واحفظ سمو أمير البلاد وسمو ولي عهده الأمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.