فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 2086

…إِنَّ الخشوعَ فِي الصلاةِ وحضورَ القلبِ فيهَا هُو روحُ الصلاةِ ولبُّهَا، فإذَا وقفَ العبدُ بينَ يَدَيْ خالِقه واستقرَّ فِي جنانِ عظمةِ اللهِ وجلالِه، وفرَّغَ قلبَه عن الصوارفِ عن اللهِ، وتخفَّفَ من مشاغِل الدنيَا، وقدرَ الأمرَ حقَّ قدِره، خَشعَ فِي صلاتهِ وأقبلَ عليهَا واستحقَ المدِيحَ القرآنَّي وكانتْ صلاتُه لهُ راحةً قلبيةً وطمأنينةً نفسيةً وقرةَ عينٍ حقيقية.

…وقد جاءَ فِي فضلِ الخُشوعِ في الصلاةِ أحاديثُ كثيرةٌ مِنْهَا قولُه - صلى الله عليه وسلم -:"خمسُ صلواتٍ افترضهنَّ اللهُ تعالىَ، من أحسنَ وضوءهُنَّ، وصلاهنَّ لوقتهنَّ، وأتمَّ ركُوعهنَّ وخشوعهُنَّ كانَ له علَى الله عهدٌ أنْ يغفِرَ لهُ" [أخرجه أبو داود] ، ومنهَا قولُه - صلى الله عليه وسلم:"مَا مِن امرئٍ تحضُرهُ صلاةٌ مكتوبةٌ فأحسنَ وضوءَها وخشوعَها وركوعَها إلا كانتْ كفارةً لما قبلهَا من الذنوبِ ما لم يؤتِ كبيرة، وذلكَ الدهرَ كلَّه" [ أخرجه مسلم ] .

…لقد ضربَ أسلافُكُم أروعَ الأمثلةِ في الخُشُوعِ، في سكُونٍ وإثباتِ ودموعٍ، فهذَا ابنُ الزبيرِ إذاَ قامَ في الصلاةِ، كأنَّهُ عُودٌ من الخشوعِ، وكانَ يسجُد فتنزلُ العصافيُر علَى ظهرِه لا تحسبُه إلا جذعَ حائطٍ.

…وكانَ عليُّ بنُ الحسينِ إذاَ توضأَ اصفرَّ لونُه، فقِيلَ لهُ: ما هذَا الذيِ يعتادُكَ عندَ الوضوءِ؟ فقالَ رحمهُ اللهُ:"أتدرُونَ بينَ يديْ مَنْ أريدُ أنْ أقومَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت