…فأُوصيكم - عبادَ اللهِ - ونفسِي بتقوى اللهِ تعالَى وطاعتِهِ.
…أيُّها المسلمونَ:
…إنَّ مِنَ النِّعَمِ العظيمةِ الَّتي أسْداها إلينا ربُّنا الكريمُ جلَّ جلالُهُ: نعمةَ الزواجِ، نعمةَ اقترانِ الذَّكَرِ بالأنْثَى بالرِّباطِ الشَّرعيِّ والميثاقِ الغليظِ، بل إنَّ الزواجَ آيةٌ مِنْ آياتِ اللهِ تعالى الكُبرى الَّتي تدُلُّ على كمالِ عظَمَتِهِ وحِكْمَتِهِ, قالَ تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } { الروم: 21 } .
…فالعِلاقةُ الزَّوجيَّةُ عِلاقَةٌ خاصَّةٌ ومميَّزةٌ، وعقدُ الزَّواجِ عقدٌ فريدٌ ورباطٌ كريمٌ، جَعَلَ الإسلامُ لَهُ مكانةً عاليةً, ومنزلةً ساميةً, حتَّى قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّ أحقَّ الشُّروطِ أنْ تُوَفُّوا بِهِ: ما اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ" [متفق عليه من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه -] .
…عبادَ اللهِ:
…ولمّا كانَ الزواجُ بهذِهِ المنزلةِ والقداسَةِ, فَقََدْ شَرَعَ المولَى سبحانَهُ للزَّوْجَينِ أحكامًا, وجَعَلَ لكلِّ واحدٍ منهما على الآخَرِ حقوقًا؛ حتَّى تسيرَ حياتُهما في غايةِ الموَدَّةِ والوِئامِ، فعلَى الزَّوجينِ أنْ يتطاوَعَا وَلا يختلِفَا, وأنْ يتذاكرَا ويتناصحَا بطاعةِ اللهِ تباركَ وتعالى, فيتَّبِعَا الأحكامَ الشَّرعيَّةَ الثابتةَ بالكتابِ والسنَّةِ, وَلا يقدِّما علَيها عادةً مَوْروثةً, أو هوًى متَّبعًا, قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا } { الأحزاب:36 } .