…وعلى الزَّوجينِ - كذلكَ - أنْ يلتزمَ كلٌّ منهمَا بما فَرَضَ اللهُ تباركَ وتعالى عليهِ مِنْ حقٍّ للآخَرِ, ونستطيعُ أنْ نُلَخِّصَ هذِهِ الحقوقَ لِنقولَ:
…إنَّ الواجبَ على المرأةِ تُجاهَ زوجِها: أنْ تطيعَهُ فيما يأمرُها بِهِ في جميعِ الأمورِ, سواءً أَكانتْ ممَّا تتعلَّقُ بخاصَّةِ نفسِهِ أمْ ممَّا يشتركانِ فيهِا مِنْ تربيةِ أولادِهما وصلاحِ أسرَتِهما, أمْ ممَّا تتعلَّقُ بالزَّوجةِ وحدَها, وذلكَ في حدودِ استطاعتِها وقدرتِها؛ فإنَّ اللهَ تعالى لا يكلِّفُ نفْسًا إلا وسعَها, وأنْ تكونَ طاعتُها لَهُ فيما ليسَ بمنكَرٍ؛ فإنَّما الطاعةُ في المعروفِ, ولا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالِقِ.
… عَنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قالَ: قيلَ لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ النِّساءِ خيرٌ ؟ قالَ:"الَّتي تسرُهُ إذا نَظَرَ, وتطيعُهُ إذا أَمَرَ, ولا تخالفُهُ في نفْسِها ولا مالِها بما يَكرَهُ" [أخرجَهُ أحمدُ والنَّسائيُّ] .
…وحقُّ الزَّوجِ في الطَّاعةِ حقٌّ أكيدٌ وشديدٌ؛ فَقَدْ قالتْ عمَّةُ حُصينِ بنِ محصَنٍ: أتيْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في بعضِ الحاجَةِ فقالَ:"أيْ هذِهِ: أَذاتُ بَعْلٍ؟"قلتُ: نعمْ. قالَ:"كيفَ أنتِ لَهُ؟"قالتْ: ما آلُوهُ أيْ: لا أقصِّرُ في طاعتِهِ وخدمتِهِ إلا ما عَجَزْتُ عنْهُ. قالَ:"فانظُرِي أين أنتِ منهُ ؟ فإنَّما هو جنتُكِ ونارُكِ" [ أخرجَهُ أحمدُ وغيرُهُ ] .
…ولهذِهِ الطَّاعةِ فضلٌ عظيمٌ, وثوابٌ جزيلٌ؛ فَقَدْ قالَ - صلى الله عليه وسلم -:"إذا صَلَّتِ المرأةُ خَمْسَها, وحصَّنَتْ فرجَها, وأطاعَتْ بعلَها, دَخَلَتْ مِنْ أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شاءَتْ" [ أخرجَهُ أحمدُ وغيرُهُ ] .
…أيُّها المؤمنونَ: