…باركَ اللهُ لي ولكم في الوَحْيَينِ، ونفعَنا جميعًا بهَدْيِ سيِّدِ الثقَليْنِ، أقولُ ما تسمعونَ وأستغفرُ اللهَ العليَّ العظيمَ؛ فاستغفروه إنَّه هوَ الغفورُ الرحيمُ.
الخطبة الثانية
…الحمدُ للهِ الكريمِ المنَّانِ، خلقَ الإنسانَ علَّمَه البيانَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ، جعلَ الإيمانَ إقرارًا باللسانِ واعتقادًا بالجَنانِ وعَملًا بالأركانِ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، كانَ تَقِيَّ الجَنانِ وعفَّ اللسانِ، فصل اللهم عليه وعلَى آلهِ المبُشَّرِينَ بالجِنانِ، وصحبِهِ الذين حازوا الفضلَ والرِضوانَ، وسّلِّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ العرضِ علَى الملكِ الدَّيَّانِ. أما بعد:
…فاتقوا اللهَ- عبادَ اللهِ- فإنَّ التقوَى مفتاحُ السعادةِ والسرورِ، ومركبُ النجاةِ والعبورِ، والتجارةُ التي لا تبورُ. قالَ اللهُ تعالَى: { وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } { الزمر:61 } .
…أيُّها المسلمونَ:
…اعلَمُوا رحِمَكم اللهُ أنَّ حِفْظَ اللسانِ عمَّا نهَى عَنْه الملكُ الديَّانُ: سبيلٌ للنجاةِ والفلاحِ، وطريقٌ للسلامةِ والصلاحِ؛ لأنَّ اللسانَ دليلُ الأعضاءِ؛ فإنِ استقامَ استقامَتْ, وإنِ اعوجَّ اعوجَّتْ، قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمعاذٍ - رضي الله عنه - وقَدْ أخذَ بِلسانِه:"كُفَّ عليكَ هذَا. قالَ معاذٌ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ وإنَّا لمؤاخذونَ بما نتكلَّمُ بهِ؟ فقالَ: ثَكِلتْكَ أمُّكَ يا معاذُ وهَلْ يكبُّ الناسَ في النارِ على وجوهِهم أوْ مناخرِهم إلاَّ حصائِدُ ألسنتِهم؟" [أخرجَه أحمدُ والترمذيُّ] .