فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 2086

…إنَّ النمَّامينَ أعداءُ المحبَّةِ، أخلاَّءُ الفُرْقَةِ والمسبَّةِ، لا يدعونَ سبيلًا للإفسادِ إلا سلَكُوهُ، ولا بابًا مِنْ أبوابِ الشرِّ إلاّ وَلَجوهُ, شرُّهم واضحٌ جَلِيٌّ، وقَدْرُهم في الناسِ غيرُ عَلِيٍّ، لا يَرْقُبونَ في مؤمنٍ إلاًّ ولا ذِمَّةً؛ لهذا تُوُعِّدوا بالعذابِ الزاجرِ في حياةِ البرزخِ, ولَعذابُ الآخرةِ أشدُّ وأنكَى، فعَنِ ابنِ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بقبرينِ، فقالَ:"إنَّهما يُعذَّبانِ وما يُعذَّبانِ في كبيرٍ! بَلَى إنَّه كبيرٌ، أمَّا أحدُهما فكانَ يمشِي بالنميمةِ، وأمَّا الآخرُ فكانَ لا يستَتِرُ مِنْ بولهِ" [متفقٌ عليه] .

…وأيُّ خَسَارةٍ لِلنمَّامِ أعظمُ مِنْ حِرْمانِه دخولَ الجنَّةِ، فقَدْ أخرجَ البخاريُّ ومسلمٌ عَنْ حُذَيفةَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لا يدخلُ الجنَّةَ نمَّامٌ"، ويَنْبغِي علَى مَنْ نُقِلَ إليهِ حديثُ سِعايَةٍ، أوْ ذُكرَتْ عِنْده وِشايةٌ أنْ ينهرَ صاحبَها وَيغْلُظَ عليهِ بالقولِ؛ علَّهُ يقعُ موقِعاَ زاجِراَ مِنْ قلبِه؛ فيرتدعُ عَنْ إجرامِه وغيِّهِ، دخلَ رجلٌ علَى عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ- رحِمَهُ اللهُ - فذكرَ عِنْدَه وِشايةً في رَجُلٍ، فقالَ عمرُ: إنْ شئتَ حقَّقنا في هذا الأمرِ الذي تقولُ فيه وننظرُ فيما نسْبتَه إليهِ، فإنْ كنتَ كاذِبًا فأنتَ مِنْ أهلِ هذهِ الآيةِ { إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا } وإنْ كنتَ صادقًا فأنتَ مِنْ أهلِ هذهِ الآيةِ { هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ } وإنْ شئتَ عفَوْنا عَنْكَ! فقالَ العفوَ يا أميرَ المؤمنينَ، لا أعودُ إليهِ أبدًا، وما أحسنَ ما قالَ القائلُ:

لا تَقبلَنَّ نميمةًُ بُلِّغْتهَا وتَحفًَّظَنَّ مِنَ الذي أَنْباكَها

إنَّ الذي أهدَى إليكَ نَميمةً سَينِمُّ عَنْكَ بِمثْلِها قَدْ حاكَها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت