أمّا عن حفظِهِ للوقتِ وحسنِ استغلالِهِ: فَقَدْ كانَ يحافِظُ رحمَهُ اللهُ تعالى على الوقتِ ويُحْسِنُ استغلالَهُ في يومِهِ وليلتِهِ في كلِّ ما ينفعُ، وكان يحافظُ على الوعْدِ، ويتحرَّى الدقةَ في حديثِهِ، مَعَ مجانَبةٍ منهُ لإثارةِ الفِتَنِ، ودعوةٍ منهُ لوحدةِ الصَّفِّ وعدمِ التَّحَزُّبِ، وِفْقَ ما كان عليه السلفُ، كما كان يدعُو الناسَ إلى العملِ الصالحِ، وطاعةِ ولاةِ الأمرِ، والدعاءِ لهمْ بَالصَّلاحِ والتوفيقِ.
أعوذُ باللهِ مِنَ الشيطانِ الرجيمِ: { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } { الزمر:9 } ، أخرجَ مسلمٌ مِنْ حديثِ أبي هريرةَ - رضي الله عنهم - قالَ: قالَ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَلَكَ طريقًا يلتمسُ فيهِ عِلمًا سهَّلَ اللهُ به طريقًا إلى الجنَّةِ".
باركَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ، ونفعني وإياكم بما فيه من البيانِ، أقولُ قولي هذا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم ولجميعِ المسلمينَ فاستغفِرُوهُ إنَّه هو الغفورُ الرحيمُ .
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ الذي خَلَقَ فسَوَّى، وقدَّرَ فهدَى، وأماتَ وأحْيَا، وأَنَّ عليه النَّشأةَ الأُخْرى، أحمدُهُ وله الحمدُ في الأُولى والأُخرى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ يعلمُ السِّرَّ وأَخَفَى، وأشهدُ أنَّ سيدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه الذي بَصَّرَ به من العَمَى، وأقام بِهِ معالمَ الهُدَى، الّلهمَّ صلِّ على عبدِكَ ورسولِكَ محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأئمَّةِ الحُنفَا ، أهلِ الصِّدْقِ والوَفَا ، ومَنْ تَبِعَهُم بإحسانٍ واقْتَفَى .
أمّا بَعْدُ: