…فأُوصِيكمْ عبادَ اللهِ ونفسِي بتقوَى اللهِ، فاتَّقوهُ في السرِّ والعلَنِ، واجْتِنبُوا الفواحِشَ ما ظهرَ مِنْها وما بطَنَ، وحافِظُوا علَى القيامِ بالفرائضِ والسُّنَنِ، واغْتَنِمُوا هذِه الأيامَ الفاضلةَ بالأعمالِ الصالحةِ، واستعينوا علَى طاعَتِه بما رزقَكُمْ مِنَ العطايا والمِنَنِ. قالَ اللهُ تعالَى: { يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } { الأنفال:29 }
…أيهُّا المسلمونَ:
…لقَدْ أظلَّتْكُم أيامٌ عظيمةٌ، ومواسِمٌ للخيرِ كريمةٌ، تُضاعَفُ فيها الحسناتُ، وتُكفَّرُ فيها السيئاتُ، وتُقالُ فيها العَثَراتُ، وتُجابُ فيها الدعَواتُ. وإنَّ ربَّكُم - عزَّ وجلَّ - قَدِ اختارَ الزمانَ ، وإنَّ مِنْ أحبِّ الزمانِ إلى اللهِ الأشهُرَ الحُرُمَ، وقَدِ اختارَ اللهُ سبحانَه العَشْرَ الأُوَلَ مِنْ ذي الحِجَّةِ لتكونَ أفضلَ أيامِ الدنيا، إذْ أقسَمَ بها في كتابهِ العزيزِ، فَعَزَّ مُقْسِمًا وقائِلًا: { وَالْفَجْرِ*وَلَيَالٍ عَشْرٍ } { الفجر1:2 } وهِيَ عَشْرُ ذي الحجَّةِ، واللهُ- تباركَ وتعالىَ- لا يُقْسِمُ إلا بعظيمٍ.وسمَّاها- جَلَّ وعَلا - الأيامَ المعلوماتِ، فقالَ سبحانَه وتعالَى: { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ } { الحج: 28 } . وشَهِدَ لها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بأنَّها أفضلُ أيامِ الدنيا، فعَنْ جابرٍ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أفضلُ أيامِ الدنيا أيامُ العَشْرِ" [أخرجَه البزَّارُ وابنُ حِبَّانَ] .