فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 1665

وأما الثاني: فلا يجوز للزوج أن يهجر زوجته من غير ذنب ، فإن منعها حقها أو أعرض عنها ، وجحد [1] ذلك عند الحاكم ، أسكنها إلى جانب ثقة ينظر حالهما ، ويلزم كل واحد منهما الخروج مما عليه من الحق لصاحبه ويمنعه من العدوان .

فإن خيف الشقاق بينهما والعداوة وبلغا إلى المساببة والمضاربة ، بعث الحاكم حكمين حرين مسلمين عدوين ، والأولى أن يكونا حكمًا من أهل الزوج وحكمًا من أهل الزوجة ، ويوكلهما الزوجان أن ينظرا ما فيه المصلحة من فراق أو خلع ، أو إصلاح بعوض أو بغير عوض ، فيفعلانه ، فما فعلا من ذلك لزمهما .

وينبغي للحكمين أن ينويا الإصلاح ويقصداه ؛ لقوله تعالى: { إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما } [ النساء: 35 ] ، وينبغي أن يلطفا وينصفا ويرغبا ويخوفا ، ولا يخصا بذلك أحدهما دون الآخر ، وليس لأحدهما أن ينفرد بشيء دون صاحبه ، وليس لهما أن يربا عن حق وجب لأحد الزوجين على صاحبه من مهر أو دين أو رحل البيت ؛ لأنهما نصبا للإصلاح أو الفراق ، وليس في ذلك إصلاح ولا فراق .

وليس لهما أن يطلقا إلا أن يجعل الزوج إليهما ذلك ، وأي الزوجين امتنع من التوكيل فيما ذكرنا لم يجبر ، ولكن لا يزال الحاكم يبحث ويستخبر حتى يظهر له من الظالم فيردعه عن ظلمه ، ويستوفي منه الحق .

وعنه: إن وكل الزوج في الطلاق بعوض وغير عوض ، ووكلت الزوجة حكمًا في بذل العوض برضاها ، وإلا جعل الحاكم إليهما ذلك من

(1) في ( ب ) : أو جحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت