فهرس الكتاب
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الحدود كفارات لأهلها" [1] .
وسميت حدودًا [2] لأنها تمنع من عملها من مواقعة المحظور ، فجعلها الله سبحانه ردعًا للمكلفين عما حرم عليهم ، فأذاقهم طرفًا مما توعدهم به من العذاب ، كما أذاقهم طرفًا مما وعدهم به من النعيم ، ليكون ذلك أردع لهم عن فعل المعاصي ، ولم ينصب الله سبحانه وتعالى حدًا إلا على كبيرة .
وأعلى الحدود حدًا الزنى ، فنبدأ به فنقول:
باب حد الزنى:
يجب الحد على كل مكلف إذا زنى ، ذكرًا كان أو أنثى ، مسلمًا كان أو كافرًا ، حرًا كان أو عبدًا .
فإن كان حرًا غير محصن ؛ فحده جلد مائة وتغريب عام إلى موضع تقصر في مسافته الصلاة ، ومتى عاد إلى حيث زنا أعيد تغريبه وبنى على ما مضى حتى يستكمل العام .
وإذا كان الزاني غريبًا مقيمًا بغير بلده ؛ غرب عن البلدة الذي زنا فيه عامًا .
(1) صحيح البخاري ، كتاب الحدود عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه . وسنن النسائي 2/ 438 باب ما جاء في درء الحدود . والمستدرك على الصحيحين 1/ 92 ح 104 ، 2/ 17 ح 2174 ، والسنن الكبرى للبيهقي 8/ 329 .
(2) الحدود: جمع حد ، وهو في اللغة: المنع ، ولذا قيل للحاجز بين الشيئين: حد ؛ لأنه يمنع من اختلاط أحدهما بالآخر ، القاموس المحيط 250 ، مختار الصحاح 68 .
وفي الشرع: عقوبة مقدرة تمنع من الوقوع في مثله ، أي: تمنع من الوقوع في مثل ذلك الذنب أو المعصية التي شرع لها الحد في الغالب . ( نبل الأوطار 7/ 87 ، وكشاف القناع 6/ 77 ، ومنتهى الإرادات وشرحه 5/ 1529 ) .