فهرس الكتاب

الصفحة 1402 من 1665

باب النذور :

قال النبي صلى الله عليه وسلم:"النذر حلفة وكفارته كفارة يمين" [1] .

والنذر ستة أقسام:

أحدها: نذر لجاج وغضب ، وهو: أن يمنع به نفسه من فعل شيء أو يلزمها فعل شيء ، نحو قوله: إن كلمت فلانًا فمالي صدقة ، أو إن دخلت الدار فعلي الحج ، أو إن لم أضرب فلانًا فعلي صوم سنة ، وما أشبه ذلك ، فهذا صورته صورة النذر ، والمراد به اليمين بقرينة الحال ، إن وفى بما قال فلا شيء عليه ، وإن لم يف فهو مخير بين أن يفعل ما نذر أو يكفر كفارة يمين .

فإن علقه بعتق بأن قال: إن كلمت فلانًا فعبدي حر ، فكلمه عتق العبد لوجود الصفة لا للوفاء بالنذر ، بدليل أنه يعتق بوجود الصفة من غير إحداث عتق فيه ، بخلاف صدقة المال فإنه لا يصير بوجود الصفة صدقة حتى يحدث فيه فعل الصدقة .

فإن قال: إن بعت ثوبي من فلان فهو صدقة ، وقال فلان: إن اشتريته فهو صدقة ، فاشتراه لزم كل واحد منهما كفارة يمين .

فإن قال: إن بعتك هذا العبد فهو حر ، وقال الآخر: إن اشتريته فهو حر ، فاشتراه ؛ عتق من مال البائع .

الثاني: نذر طاعة وبر . وأصله التقرب إلى الله تعالى بما يوجبه الإنسان على نفسه مطلقًا ، مثل أن يقول: لله علي أن أتصدق بمالي ، أو أن أحج حجتين ، أو أعتمر عمرتين ، أو أصوم سنة عينها أو لم يعينها ، أو أن

(1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: 17/ 131 ح 866 باختلاف يسير في اللفظ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت