ويمتهنون عند أخذ الجزية ، ويطال قيامهم حتى يألمون به ، وتجر أيديهم عند أخذها ، وتؤخذ منهم وهم قيام ، وذكر أبو بكر في التنبيه: أنهم يتعنتون [1] ويتعبون .
وإذا مات الإمام أو عزل وولي غيره رجع إلى قولهم فيما يسوغ أن يكون جزية ، فإن بان له أنهم نقصوا من المشروط عليهم رجع عليهم بذلك .
وقال أبو الخطاب: يستأنف عقد الجزية معهم على ما يؤدي إليه اجتهاده .
واذا عقد الإمام الذمة كتب أسماءهم وأسماء آبائهم وحلاهم ودينهم ، وجعل على كل طائفة عريفًا يعلم من بلغ منهم أو استغنى أو أفاق من جنونه أو أعتق أو قدم من سفر أو أسلم أو سافر أو مات أو نقض العهد أو خرق شيئًا من أحكام الذمة .
الشروط في عقد الذمة على ضربين: ما يجب عليهم فعله وما يجب عليهم تركه: فالذي يجب عليهم فعله لا يصح عقد الذمة إلا به لفظًا ، وهو شيئان:
أحدهما: التزام الجزية وضمانها .
والثاني: التزام جري أحكام الإسلام عليهم .
فإن أخل بذكر واحد منهما لم يصح العقد ، ومن امتنع منهم من شيء
(1) جاء في اللسان عن الأزهري: العنت: الكسر ، وقد عنتت يده أو رجله أي: انكسرت ، وكذلك كل عظم ، وكذلك: العنت: الضرر الشاق المؤذي . لسان العرب 2/ 62 .