وإذا أسر الكفار مسلمًا فأمنوه أو ائتمنوه أو أطلقوه بشرط أن يقيم عندهم مدة معلومة كانوا في أمان منه ووجب عليه أن يفي لهم ولا يهرب منهم ، نص عليه . وقال ابن أبي موسى: يتوجه أن يكون له الهرب منهم إذا قدر .
فإن خلوا سبيله على فداء يبعثه إليهم من دار الإسلام وشرطوا عليه إن لم يقدر عليه عاد إليهم لزمه الوفاء إن كان رجلاً نص عليه . ونقل الخرقي عنه: إن لم يقدر على الفداء لم يرجع إليهم ، وإن كان امرأة لم ترجع إليهم رواية واحدة .
فإن لم يؤمنوه ولم يأمنوه ولم يطلقوه ، أو أطلقوه ولم يشرطوا عليه شيئًا أو أطلقوه بشرط أن يكون رقيقًا لهم ، كان له في جميع ذلك أن يأخذ ما قدر عليه من أموالهم بأي سبب كان ، وله أن يقتل من قدر عليه منهم ويهرب إذا أمن على نفسه منهم ، ولا رباط بينه وبينهم .
يجوز للإمام أن يعقد الأمان لجميع المشركين ولآحادهم ، ويجوز للأمير أن يعقد للبلد الذي أقيم بإزائه ، فأما آحاد الرعية فيجوز لهم أن يعقدوا للواحد والعشرة والقافلة ، وذكر ابن البنا: أنه يعقد للمائة فما دون ، ويصح أمان المسلم البالغ العاقل حرًا كان أو مملوكًا ، سواء أذن له سيده في الأمان أم لم ياذن ، ذكرًا كان أو أنثى ، دينًا كان أو غير دين .
واختلف أصحابنا في الصبي المميز فقال بعضهم: يصح أمانه رواية واحدة ، وقال ابن حامد: في ذلك روايتان .