قسمة الأملاك جائزة في الشرع ، وهي إفراز حق كل واحد من الشركاء من حق الآخر ، في الصحيح من المذهب .
وحكي عن ابن بطة ما يدل على أنها كالبيع ، ولهذا الاختلاف فوائد منها: أنه إذا كان نصف العقار وقفًا ونصفه طلقًا ، فطلب صاحب الطلق القسمة ، جاز قسمته ، وكذلك تجوز قسمة الثمار خرصًا ، وقسمة ما يكال وزنًا ، وما يوزن كيلاً ، ويجوز التفرق في قيمة المكيل والموزون قبل القبض ، وإذا حلف لا يبيع فقسم لم يحنث ، كل ذلك إذا قلنا هي إفراز حق . ولا يجوز شيء من ذلك ويحنث إذا قلنا هي بيع .
والقسمة على ضربين: قسمة تراض ، وقسمة إجبار .
فقسمة التراضي: هي ما كان فيها رد عوض ، أو كانت فيما لا يمكن قسمته إلا بضرر ؛ كالدور الصغار والحمام والعضائد [1] المتلاصقة التي لا يمكن قسمة كل واحد منها بانفراده ، إذا رضوا بقسمته أعيانًا بالقيمة وما أشبه ذلك ، هذه قسمة جارية مجرى البيع ، لا يجوز فيها إلا ما يجوز في البيع .
وأما قسمة الإجبار فهي فيما يمكن قسمته من غير رد عوض ولا ضرر يلحق بأحدهما ؛ كالأراضي الواسعة والبساتين والقرايا والدور الكبار ، والمكيلات والموزونات ، كلها إذا كانت جنسًا واحدًا ، سواء كانت مما مسته
(1) العضائد: واحدتها عضادة ، وهي: ما يصنع لجريان الماء فيه من السواقي في ذوات الكتفين ، ومنه عضادتا الباب ، وهما خشبتاه من جانبيه ، فإن تلاصقت لم يمكن قسمتها ، وإن تباعدت أمكن قسمتها . انظر: المصباح المنير 2/ 415 ، والمطلع ص: 402 .