الرهن وثيقة بما يجب من الحق ، يصح انعقاده مع الحق وبعده ، ولا ينعقد قبله .
وقال أبو الخطاب: يحتمل أن ينعقد ، فإذا وجب الحق صار محبوسًا به .
ويصح في الحضر والسفر ، ولا يصح إلا من جائز التصرف ، وهو لازم في حق الراهن ، جائز في حق المرتهن .
ويلزم الرهن في المعين كالعبد ونحوه بنفس العقد ، ويلزم الراهن إقباضه ، فإن امتنع أجبره الحاكم .
وعنه: لا يلزم إلا بالقبض كما في غير المعين ؛ كقفيز من صبرة ونحوه .
فعلى هذا هو قبل القبض من العقود الجائزة من الطرفين ، وبعد القبض لازم في حق الراهن جائز في حق المرتهن .
ولا يصح قبض الرهن إلا من جائز الأمر ، وكل ما ينقل فقبضه بنقله ، وكل ما يؤخذ بالبراجم فقبضه بتناوله بها ، وكل ما لا ينقل كالدور والأرضين فقبضه تخلية راهنه بينه وبين مرتهنه ، ولا مانع منه .
فإن رهنه عينًا له في يد المرتهن عارية ، أو وديعة ، أو مغصوبة صح ، ولم تصر مقبوضة حتى يمضي زمان يمكنه قبضها فيه إن كانت حاضرة ، وحتى يصل إليها هو أو وكيله فيشاهدها إن كانت غائبة ، ويمضي زمان يمكنه قبضها فيه ، ولا يشترط لصحة قبضها نقلها وتحويلها .
وهل يشترط إذن الراهن في قبضها رهنًا ؟ على وجهين ذكرهما القاضي:
أحدهما: لا يشترط ؛ لأن المقصود القبض بعد العقد وقد حصل .