لا يباح شيء من الحيوان المأكول بغير ذكاة ، بريًا كان أو بحريًا ، إلا السمك والجراد ، فإنه يباح إذا مات حتف أنفه [1] ، سواء طفا السمك أو لم يطف .
وعنه في بقية حيوان البحر: أنه يباح أيضًا بغير ذكاة ، سواء مات في بر أو بحر كالسمك .
وعنه في الجراد رواية أخرى: أنه لا يباح أكله إلا أن يموت بسبب طبخه أو وقوعه في نار أو تغريقه أو كبس بعضه على بعض أو قطع رأسه ونحو ذلك ، فأما إن مات حتف أنفه فلا .
قال أبو الخطاب: فيخرج في السمك مثل ذلك ، وأنه لا يباح الطافي .
ولا يباح من ذكاه من لا قصد له كالمجنون والمغمى عليه والسكران ومن لا تمييز له من الصبيان ، لأن الذكاة تفتقر إلى قصد ، ولهدا لو سقطت من يده [ آلته ] [2] على حلق حيوان مأكول فذبحه لم يحل أكله ، كما قلنا: إذا أرسل سهمه لا يقصد الصيد فقتل صيدًا فإنه لا يباح أكله .
ولا يباح ما ذكاه مرتد إلى دين أهل الكتاب أو غيره من أديان الكفر ، ولا مجوسي ولا وثني ، ولا من أحد أبويه أمه أو أبيه مجوسي أو وثني ، وفي نصارى بني تنوخ وتغلب وفهر وبهرا ومن تهود من كنانة وحمير روايتان:
إحداهما تباح ذبائحهم ، والأخرى: لا تباح .
وكل من أطاق الذبح وأحسنه من المسلمين واليهود والنصارى غير من ذكرنا فهو من أهل الذكاة ، وكل ما يذكيه مباح حرًا كان أو عبدًا ، صغيرًا
(1) حتف أنفه: إذا مات من غير قتل ولا ضرب . مختار الصحاح ص 52 .
(2) بياض في الأصل . ولعل الصواب ما أثبتناه .