فهرس الكتاب
وقال أبو الخطاب: يحتمل أن يضمنوا بناء على المزكين وشهود الإحصان .
وإذا حكم الحاكم بشيء واستوفي ، ثم بان أن الشهود كانوا كفارًا ؛ نقض حكمه ، وإن بان أنهم فساق فعلى روايتين:
إحداهما: ينقض حكمه أيضًا ، والأخرى: لا ينقض ونغرم الشهود .
فإن نقض وكلاء المحكوم به إتلافًا ؛ كالقتل والقطع ؛ ضمنه الإمام ، وهل يكون على عاقلته أو في بيت المال ؟ على روايتين .
وإن كان المحكوم به مالاً أمر برده إن كان باقيًا ، وبضمانه إن كان تالفًا .
وإذا شهد العدول بحد أو غيره من الحقوق ، ثم ماتوا أو عموا أو خرسوا قبل أن يحكم بشهادتهم ، جاز أن يحكم بها ، وإن حدث بهم غير ذلك مما لا يجوز قبول شهادتهم معه كالفسق ونحوه ، لم يحكم بها .
وإذا شهد شاهدًا زور أن فلانًا طلق زوجته ثلاثًا ، فحكم الحاكم بشهادتهما وفرق بين الزوجين بتفريق الحاكم كانا على حكم نكاحهما .
وقد احتج أحمد رحمه الله بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنكم تختصمون إلي بعضكم ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي له بما يقول ، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها" [1] .
قال: فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا لم يكن له حق فإنما هو نار فكيف
(1) أخرجه البخاري في صحيحه 2/ 952 ح 2534 ، 5/ 2555 ح 6566 ، 6/ 2622 ح 6748 ، وأبو داود في سننه 3/ 301 ح 3583 ، والنسائي في سننه ( المجتبي ) 8/ 233 ح 5401 ، 8/ 247 ح 5422 ، وابن ماجه في سننه 2/ 777 ح 2318 ، ومالك في الموطأ 2/ 719 ، وأحمد في مسنده 6/ 203 .