فهرس الكتاب

الصفحة 1411 من 1665

قاضيًا [1] ، وولى عتاب بن أسيد القضاء بمكة .

وأما الإجماع فإن الأمة من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا اتفقوا على تولية القضاء ، فروي أن أبا بكر رضي الله عنه بعث إلى البحرين قاضيًا ، وقد بعث عمر أبا موسى الأشعري إلى البصرة قاضيًا ، وبعث ابن مسعود إلى الكوفة قاضيًا ، وبعث علي بن أبي طالب عبدالله بن العباس رضي الله عنهم إلى البصرة قاضيًا . وقال ابن مسعود: لأن أجلس يومًا أقضي بين الناس أحب إلي من عبادة سنة .

باب ولاية القضاء :

ولاية القضاء فرض على الكفاية ، فإذا كملت في الإنسان الشروط المعتبرة ، وأمكنه الحكم بالحق ولم يوجد غيره ، تعين عليه الدخول فيه ، قال أحمد رحمه الله في رواية المروذي: لا بد للمسلمين من حاكم أتذهب حقوق الناس ؟ وقال أصحابنا: إذا أجمع أهل بلد على ترك القضاء أثموا .

وقد روي إسماعيل بن سعيد أنه سئل: هل يأثم القاضي بامتناعه إذا لم يوجد غيره ممن يوثق به ؟ فقال: لا يأثم بذلك ، وهذا يدل على أنه لا يجب ، وهذه الرواية محمولة على من لا يأمن على نفسه الضعف فيه ، أو على أن ذلك الزمان كان الحكام يحملون فيه على ما لا يحل ، ولم يمكنهم الحكم بالحق .

فإذا دخل الإنسان في القضاء في مثل هذه الحال ، كان أحد القاضيين في النار ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاض في"

(1) أخرجه أبو داود في سننه 3/ 301 ح 3582 كتاب الأقضية ، باب كيف القضاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت