فهرس الكتاب
الجنة ، فأما اللذان في النار: فرجل عرف الحق فلم يعمل به فهو في النار ، ورجل قضي بجهالة فهو في النار ، ورجل عرف الحق فحكم به فهو في الجنة" [1] ."
وعلى المفرط يحمل قوله صلى الله عليه وسلم:"من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين" [2] .
فأما مع كمال شروط القضاء فيه وطلب إقامة العدل وإمكان ذلك فلا ، ثم كيف يقصد لأصحابه الذبح ويختار لهم غير الفضل ؟ فكل فضل أدخل عليه ما ليس منه وفرط في حقوفه ، فهو وبال على صاحبه حتى الصلاة والصيام ، فلا وجه لتخصيص القضاء بذلك .
فإذا دخل الإنسان في القضاء وهو لا يأمن على نفسه الضعف عن التحمل لفصل الأحكام ، فهو يقضي بجهالة ، وكذلك إذا علم أنه لا يمكنه إقرار الحق مقره ، وأنه يحمل على ما لا يجوز ، فهو ممن عرف الحق فلم يعمل به ، فلا يخرج عن القاضيين اللذين أخبر النبي عليه السلام أنهما في النار ، فيكون حينئذ امتناعه من الدخول فيه أولى ولا يأثم ، والدليل على صحة حمل هذه الرواية على ما ذكرنا ما تقدم من الأدلة على كونه من فروض الكفايات ، وليس في فروض الكفايات ما يجوز الاجتماع على تركه إلا لمانع ومعارض ، والله أعلم .
فأما إذا وجد من يقوم به غيره فلا يختلف أصحابنا أنه يكره له طلبه ، وكذلك الإمارة ، فإن دعي إليه مع كمال شروطه فيه وتمكنه من إقامة الحق ، ووجود من يقوم به غيره ، فقال ابن حامد: الأفضل أن يدخل فيه ؛ لأن
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك 4/ 101 ح 7012 .
(2) أخرجه أبو داود في سننه 3/ 289 ح 3571 .