بلغ الذكور [1] واختاروا أن يكونوا من المقاتلة فرض لهم ، وإن لم يختاروا تركوا ، ومن خرج عن المقاتلة سقط حقه .
ويجوز للإمام أن يصل من مال الفيء قومًا يعود ذلك بمصالح المسلمين كصلته للرسول والمؤلفة ، فإن كانت الصلة لا تعود بمصالح المسلمين وكان المقصود بها نفع المعطي خاصة كانت الصلة من مال الإمام .
يجوز للإمام ونائبه عقد الهدنة إذا رأى في ذلك مصلحة ، مثل: أن يكون به ضعف أو يلحقه مشقة في غزوهم لبعدهم ، أو خشية من ضياع أمور الرعية ، أومأ إليه أحمد رحمه الله في رواية أحمد بن سعيد ، وقد سئل هل تجوز الموادعة اليوم ؟ فقال: عند الحاجة ، فاشترط في الجواز الحاجة .
وقال القاضي: تجوز المهادنة وإن كان قويًا مستظهرًا .
ولا يصح عقد الهدنة إلا على مدة معلومة ، فإن هادنهم مطلقًا بطلت الهدنة ، وتجوز مهادنة أهل الحرب أكثر من عشر سنين على ظاهر كلامه في رواية حرب .
وروي عنه: أنه لا تجوز أكثر من عشر سنين ، وهو اختيار أبي بكر .
فعلى هذه الرواية أن عقد الهدنة على ما زاد على عشر سنين يبطل في الزيادة ، وهل يبطل في العشر سنين ؟ على وجهين أصلهما تفريق الصفقة .
وذكر ابن أبي موسى أنه يجوز عقد الهدنة مع قوة المسلمين واستظهارهم مدة أربعة أشهر ، ولا يجوز أكثر من ذلك .
وإذا شرط في الهدنة شروطًا فاسدة مثل: أن يشترط نقضها متى شاء ،
(1) بلغ الذكور: أي وصلوا إلى سن البلوغ .