العطية والهبة والنحلة [1] والهدية وصدقة التطوع ، هذه الخمس مستحبة في الجملة ، وهي: عبارة عن تمليك المال حال الحياة لا في مقابلة عوض .
ويستحب منها ما قصد به وجه الله تعالى ؛ كالهبة للعلماء والفقراء ، وما قصد به صلة الرحم كالهبة للأقربين ، ويكره ما قصد به المباهاة والرياء .
ولا تلزم الهبة إلا بالإيجاب والقبول والقبض في إحدى الروايتين ، وفي الأخرى: إن كانت معينة كالعبد والثوب والحصة المعينة من الضيعة ، لزمت بمجرد الإيجاب والقبول من غير قبض .
وإن كانت فيما لا يتعين بالعقد ، وهو ما يحتاج في قبضه إلى كيل أو وزن وما أشبه ذلك ، لم يلزم إلا بالقبض أيضًا .
ويجوز الرجوع في الهبة قبل قبضها لأنها لم تلزم ، فإن مات الواهب قبل الإقباض وقبل الرجوع قام ورثته مقامه في الإذن في القبض والفسخ .
ويقبض للطفل أبوه أو وصيه أو الحاكم أو أمينه بأمره . وإذا قال الأب: وهبت لولدي الصغير الشيء الفلاني ، وقبلت وقبضته له ، صحت الهبة له .
ولا يصح قبض الأم الهبة لولدها ، ذكره ابن البنا .
وتصح هبة المشاع ، سواء كان مما ينقل ويحول أو مما لا ينقل ، وسواء كان مما ينقسم أو لا تتأتى قسمته ؛ كالشخص في العبد والدابة والجوهرة
(1) النحلة في اللغة: العطية عن طيب نفس من غير عوض ، وهي أخص من الهبة ، إذ كل هبة نحلة ، وليس كل نحلة هبة ، وقد سمي الصداق بها من حيث إنه لا يجب في مقابلته أكثر من تمتع دون عوض مالي ، وكذا عطية الرجل ابنه. انظر: المصباح المنير 2/ 595.