والرحى ، قال أصحابنا: والقبض فيه من وجهين:
أحدهما: أن يأذن الشريك الذي [ لم ] [1] يهب للموهوب له في قبض جميع الشيء ، فيكون له النصيب الوهاب ملكًا ونصيب الشريك وديعة له ، أو يوكلا وكيلاً بقبض ذلك الشيء لهما .
ويحتمل عندي وجه آخر: أن يوكل الموهوب له الشريك الذي لم يهب في قبض الشقص الموهوب ، فيقبض جميع الشيء حصته بحكم الملك ، والموهوب بحكم الوكالة .
فإن وهب لغائب هبة ، وأنفذها مع رسول الموهوب له أو وكيله ، ثم مات الواهب [ أو ] [2] الموهوب له قبل وصولها لزم حكمها وكانت للموهوب له ؛ لأن قبض رسوله ووكيله كقبضه .
ولو كان أنفذها الواهب مع رسول نفسه ، ثم مات قبل وصولها إلى الموهوب له ، أو مات الموهوب له ، بطلت وكانت للواهب أو لورثته لعدم القبض . وكذلك حكم الهدية نص على ذلك أجمع .
فإن كان له في ذمة إنسان دين فأبرأه أو حلله أو وهبه له برئت ذمته وإن رد ذلك ولم يقبله لأنه إسقاط . وكذلك لو قال له: قد تصدقت به عليك صح وكان إبراء ؛ لأن الصدقة معناها البراءة ، قال الله تعالى: { فدية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا } [ النساء: 92 ] معناه: إلا أن يبروا من ذلك .
ومن الآية فوائد:
إحداها: أنه ذكر الإبراء بلفظ الصدقة .
والثانية أنه تجوز صدقة التطوع على الأغنياء والفقراء وعلى بني
(1) ساقط من: ( ب ) .
(2) في ( ب ) : و.