فإن كان الذي له القصاص مجنونًا فقال للعاقل . أخرج يمينك لأقتص ، فأخرجها فقطعها ؛ ذهبت يمينه بغير شيء . فإن وثب المجنون فقطع يمينه قهرًا ؛ سقط حق المجنون بذلك في أحد الوجهين . وفي الآخر . لا يسقط ، ويكون للمجنون دية يده ، وعلى عاقلة المجنون دية يد الجاني .
العفو عن الجاني أفضل من الاقتصاص ، والجناية الموجبة للقصاص يثبت بها لمستحق القصاص الخيار بين أن يقتص ، أو يعفو على غير عوض ، أو على الدية .
فمن عفا على الدية وجبت سواء رضي الجاني أو سخط ، وسواء قلنا: الواجب بالعمد أحد شيئين أو القوة فقط ، ذكره القاضي . فأما إن عفا مطلقًا وقلنا: موجب العمد أحد شيئين على إحدى الروايتين ؛ فله الدية .
وإن قلنا: لا يجب به القوة على الرواية الأخرى ؛ فلا شيء له .
وليس على قاتل العمد نفي ولا حد إذا عفي عنه .
وإذا كان على المقتول عمدًا ديون وله وصايا ، فعفا أوليائه عن قاتله ، صح عفوهم ولم يكن لأرباب الديون والوصايا منعهما لأن المال لا يملك بالعمد إلا بمشيئة المجني عليه إن كان حيًا ، وبمشيئة ورثته إن كان ميتًا ، ذكره ابن أبي موسى .
وإذا عفا مستحق القصاص على الدية ثم طلب القصاص ، أو طلب القصاص ثم عفا على الديني لم يكن له غير الدية . فإن قطع شيئًا من أطراف القاتلة لزمه دية ذلك ولا قصاص فيه سواء عفا عن القاتل أو قتله .