سراية إن حدثت بعد القصاص .
وإذا اقتص من الجاني فسرى إلى نفسه أو بعض أعضائه فهو هدر غير مضمون ، فعلى هذا: إذا اقتص في طرف قبل الاندمال ، فسرى إلى نفس الجاني ثم إلى نفس المجني عليه ، أو إلى نفس المجني عليه ثم إلى نفس الجانية هدرت السراية في حقهما . فإن قلع سنًا فلا قصاص ولا دية حتى ييأس من عودها ؛ بأن يقول أهل الخبرة بأن هذه لا تعود . فإن عادت بعد أن اقتص المجني عليها فعلى المقتص دية سن الجاني . فإن عادت سن الجاني أيضًا ، لزمه رد ما أخذ من الدية . فإن عادت قصيرة أو معينة ؛ لزم الجاني أرش النقص . فإن مات المجني عليه قبل القياس من عود السنة فلا قصاص لوليه ، وله دية السن .
فإن وجب له القصاص في يمين ، فقال للجاني: أخرج يمينك لنقتص منها ، فأخرج يساره عمدًا فقطعته لم تجز عما عليه ، على قول ابن حامد ، ويقتص من يمينه بعد اندمال اليسار . وقال أبو بكر . تجزئ عما عليه ويسقط حق المقتص .
فإن قال الجاني . أخرجتها غلطًا أو دهشوا أو ظنًا أنها تجزئة نظرنا في المقتص: فإن كان قطع وهو جاهل فلا قصاص عليه وتلزمه دية اليد ، وكذلك إن قطع وهو عالم إلا أنه تعذر مع ذلك . وإن اختلفا في العلم فالقول قول الجاني . فإن تراضيا على أخذ اليسار لزمه دية اليسار ، وهل يسقط قصاصه في اليمين ؟ على وجهين .
فإن كان القصاص على مجنون فقيل له: أخرج يمينك ، فأخرج يساره ، فقطعها مع علمه بأن ليس له ذلكم فعليه القصاص . وإن كان جاهلاً بالحكم أو بأنها اليساري فعليه الدية .