فهرس الكتاب

الصفحة 1292 من 1665

باب حكم الأسرى والسبي من الكفار :

الأسارى: هم الرجال المقاتلون إذا ظفر بهم فأسروا ، والسبي [1] هم النساء والصببان إذا قدر عليهم فأخذوا .

وإذا كان الأسارى ممن يقر على دينه ببذل الجزية وهم أهل الكتاب والمجوس ، فالإمام ومن استنابه الإمام على جهادهم مخير بين خمسة أشياء: القتل ، والاسترقاق ، والمن بالإطلاق بلا عوض ، والفداء بمال ، أو بأسارى من المسلمين .

ولا يقتل أحد بعد أمان ، وأما بقية الكفار فهو مخير فيهم بين ما ذكرنا إلا الاسترقاق فإن فيه روايتين .

ولا فرق بين الأسارى من العجم والعرب في جواز الاسترقاق ، ولا بين القرشي وغيره في جواز القتل ، وكل ذلك تخيير مصلحة لا تخيير تشابه ، فلا يحوز أن يختار إلا الأصلح للإسلام ، فمن علم منه قوة البأس وشدة النكاية في الإسلام وأيس من إسلامه ، وعلم ما في قوله من وهن قومه قتله صبرًا من غير مثلة ، ولا يمن عليه ، لأن قتله أرهب وأوهن للعدو وأعز للإسلام وأهله ، ومن رآه منهم ذا جلد وقوة على العمل ، وكان مأمون الجناية استرقه ليكون عونًا للمسلمين ، ومن رآه منهم مرجو الإسلام أو مطاعًا في قومه ، ورجا بالمن عليه إما إسلامه أو تألف قومه [2] ، من عليه وأطلقه .

ومن أباح الإمام دمه منهم لعظم نكايته وشدة أذيته ثم وقع في الأسر جاز المن عليه والعفو عنه بعد ذلك إن رآه الإمام أو نائبه .

(1) السبي: الأسر . وقد سبيت العدو أسرته ، مختار الصحاح ص 120 .

(2) تألف قومه: أي تألفهم على الإسلام . ومنه المؤلفة قلوبهم . مختار الصحاح ص 9 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت