الوديعة من العقود الجائزة ، لكل واحد من المودع والمودع فسخها متى شاء ، وهي أمانة في حفظ الأموال ، تلزم المودع بها حفظ الأموال المودعة في حرز مثلها كسائر أمواله ، إلا أن يعين له المودع حرزاً ، فإن نقلها عن الحرز الذي عينه إلى حرز مثله أو أحرز منه ، لم يضمن ، وإن نقلها إلى دونه ضمن .
وقيل: إن نقلها إلى حرز الحل لغير حاجة ضمن ، فإن نهاه عن إخراجها عن ذلك الحرز ، فأخرجها لغير خوف عليها إلى مثله ، أو ما هو أحرز منه ضمن .
وإن كان أخرجها منه لخوف عليها من نهب أو حريق ، أو لخراب استولى على ما يليها من دور كانت حصونًا مانعة ونحو ذلك فتلفت ؛ لم يضمن .
وإن تركها فتلفت بذلك ؛ ضمن .
فإن قال: لا تخرجها وإن خفت عليها ، فأخرجها لخوف أو تركها فتلفت بذلك ، فلا ضمان عليه في الحالين .
فإن لم يعين له حرزًا ، فحرز كل شيء بحسبه وهو: ما جرت العادة أن يحفظ به ؛ فحرز الدواب في الإصطبلات والإدبان [1] ، وحفظ الفخار خلف الشرائج القصب والدرابات ، وحرز البر خلف الأبواب والأغلاق والأقفال ، وحرز الذهب والفضة واللآلئ في الصناديق والأسفار وراء الأبواب والأغلاق والأقفال .
(1) الدبن: حظيرة الغنم إذا كانت من القصب ، وهي من الخشب زريبة ، ومن الحجارة صيرة ( النهاية في غريب الحديث 2/ 99 ) .