وذكر أبو بكر في التنبيه: أنه يستحب إمرار السكين على حلقه .
فمن خرج وفيه حياة مستقرة لم يحل أكله إلا بذكاة تخصه .
وذكر ابن أبي موسى: أنه إن خرج حيًا ومات في الحال أكل ، وإن تعافى أقل قليلاً فلا بد من تذكيته ، فإن مات قبل أن يذكى لم يؤكل .
قال الله تعالى: قل لا أجد فيما أوحي . إلي محرمًا على طاعم يطعمه
إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا أهل لغير الله به [ الأنعام: 145 ] فلما رفع الرجس ونصب الفسق دل على أن في الآية فائدة يعرفها أهل العلم ، وهو: أن يكون فيها تقديم وتأخير ، وينسق [1] بالنصب فيكون تقديره كأنه فال: إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير أو فسقًا أهل لغير الله به فإنه رجس ، أو يكون قوله: { أو فسقاً أهل لغير الله به } على معنى التحريم كما في آية الوضوء ، وإذا ثبت ذلك دخل في هذا الفسق من التحريم غير المذكور في هذه الآية مما حرمه النبي صلى الله عليه وسلم مثل الحمر الأهلية [2] ، وكل ذي ناب من السباع [3] ، وكل ذي مخلب من الطير [4] ، وما اتفقت الأمة على تحريمه من الخبائث ، لأن الله تعالى قال في الآية: ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم
(1) أي: ويعطف .
(2) روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضى الله عنهما"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية". صحيح البخاري 4/ 1544 ح 3890 .
(3) عن أبي هريرة رضى الله عنه قال:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم كل ذي ناب من السباع"جامع الترمذي 4/ 74 ح 1479 .
(4) عن ابن عباس رضي الله عنهما"أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن أكل كل ذي مخلب من الطير ..."أخرجه النسائي في السنن الكبرى 3/ 163 .