فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 1665

الخبائث [ الأعراف: 157 ] ، وقال أيضًا: { يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات } [ المائدة: 4 ] فلا يمكن أن يقال: أريد به الحلال ، لأنهم سألوه عن الحلال ، فلا يصح أن يقول لهم: الحلال هو الحلال ، فثبت أنه ردهم إلى ما يستطيبونه ولا يستخبثونه ، لأنه ردهم إلى عرفهم .فالمرجع في معرفة ما يحل أكله وما يحرم إلى منصوص الشرع ، فما نص الشرع على إباحته فهو مباح ، وما نص على تحريمه فهو محرم ، وما لم يكن له ذكر في نص الشرع فالمرجع فيه إلى عرف العرب ، فما استطابته فهو حلال وما استخبثته فهو حرام ، وما لم يكن له ذكر في نص الشرع ولا في عرف العرب رد إلى أقرب الأشياء شبهًا به ، فإن عرف أهل المروءة والمكانة والغنى الذين كانوا في القرى والأمصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حال الاختيار ، دون من كان في البوادي من جفاة العرب الذين يأكلون كل ما دب ودرج ، لأن هؤلاء أهل حاجة إلى ذلك ، حتى سئل بعضهم: ما تأكلون ؟ فقال: كل ما دب ودرج ، إلا أم حبين ، فقال: لتهن أم حبين العافية ، تأمن أن تطلب وتؤكل ، وأم حبين: الخنافس الكبار .

فإذا ثبت ذلك فاعلم أن المطعومات كلها قسمان: حيوان وغيره ، فالحيوان قسمان: بري وبحري ، فالبري قسمان: إنسي ووحشي ، فالإنسي قسمان:

أحدهما: يباح ذبحه وأكله ؛ كالإبل والبقر والغنم والدجاج والديوك والخيل ، ولا يكره أكل لحومها عربية كانت أو براذين أو مقاريف ، والمقاريف: المتولدة بين عربية وبرذون .

والثاني: لا يباح ذبحه ولا أكله ؛ كالآدمي والبغال والحمير والكلاب والخنازير والسنانير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت