فهرس الكتاب
الشهادة حجة شرعية تثبت بها الحقوق ولا توجبها ، بل تكشف عنها ، ولذلك سميت بينة ؛ لأنها تبين عن الحق .
والشهادة في البيع مندوب إليها وليست واجبة ، والمندوب على ضربين: ندب قربة يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه ، وهو الطاعات المندوب واليها ، كالصلاة ، والصدقة ، والصيام التطوع .
والثاني ندب إرشاد ، وهو الإشهاد على البيع ، أرشد إليه للاستيثاق لنفسه ، فلا يثاب على فعله ، ولا يأثم بتركه .
وللشهادة حالتان: حالة تحمل ، وهي حالة حفظ الشاهد ما يشاهده أو يسمعه ، وحالة أداء وهي حالة الإتيان . والحالة الأولة لا تختص مجالس الحكام ، والثانية تختص مجالس الحكام .
وتحمل الشهادة فرض على الكفاية إذا قام به من فيه الكفاية سقط عن الباقين ، وإن لم يوجد من تقع به الكفاية غيره ، تعين عليه .
فأما أداؤها فذكر أصحابنا أنه فرض على الكفاية أيضًا .
وظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه فرض عين على الشاهد إذا دعي ، سواء كان معه غيره ممن تقوم به الشهادة دونه ، أو لم يكن ، لأنه قال في قوله تعالى: { ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا } [ البقرة: 282 ] قال: هو أن يشهد شهادة فيطلب منها فلا يأبى الشهادة ، ولم يفرق ، وكذلك قال الخرقي .
ومن لزمته الشهادة فعليه أن يقوم بها على القريب والبعيد لا يسعه التخلف عن إقامتها وهو قادر على ذلك ، ولم يفرق ، ودليل ذلك عموم القرآن وهو قوله تعالى: { ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا } [ البقرة: 282 ] ،