وأن يرد إليهم من جاءه من النساء مسلمة ، أو أن يرد مهرها ، أو يرد سلاحهم ، أو يدخلهم الحرم ؛ فالشرط باطل لا يجوز الوفاء به ، وهل يبطل عقد الهدنة ؟ على وجهين ، أصلهما الشروط الفاسدة في البيع .
فإن شرط أن يرد من جاءه مسلمًا من الرجال لزمه الوفاء بذلك ، بمعنى أنه لا يمنعهم من أخذه ولا يجبره على المضي معهم ، وله أن يأمره سرًا أن يفر منهم وأن يقاتلهم ولا يرجع معهم .
فإن جاءنا صبي يعقل الإسلام لم يرد إليهم .
ومن جاءنا من نساء أهل الحرب مؤمنة لم ترد إليهم بحال . فإذا انقضت عدتها جاز للمسلم أن يتزوجها . وهل على المسلم الذي يتزوجها أن يرد على من كان زوجها من الكفار المهر الذي ساقه إليها ، أم لا ؟ على روايتين .
ويجوز أن يعقد الأمان للرسول أو المستأمن ، وكم يجوز أن يقيم في دارنا بغير جزية ؟ قال أصحابنا: يجوز مدة الهدنة . وقال أبو الخطاب: لا يجوز أن يقيم سنة فصاعدًا إلا بجزية .
وإذا عقد الهدنة مع فوم فعليه حمايتهم من المسلمين وأهل الذمة دون أهل الحرب ، فإن خاف نقض العهد منهم جاز أن ينبذ إليهم عهدهم .
وإذا دخل حربي دار الإسلام بأمان ، فإن كان تاجرًا معروفًا بذلك ومعه متاع يبيعه في دار الإسلام ولا سلاح معه وقد جرت العادة بدخول تجارنا إليهم من غير معارضة ؛ لم يجز التعرض له ، ما لم يبدأ المسلمين بقتال ، وقد قال بعض أصحابنا: إن كان معه سلاح علم أنه ليس بتاجر وغنم ،
وإن لم يعرف بالتجارة وكان معه سلاح وآلة حرب لم يقبل قوله وحبس ولم يغنم ولم يقتل ، سواء كان واحدًا أو جماعة ، وسواء كانوا في البر أو حملهم