فهرس الكتاب
النبي عليه السلام ولى أصحابه القضاء مع وجود من أفضل منهم ، وهو النبي عليه السلام ، فقد روي أنه كان يوليهم فيقضون بحضرته ، فلا يمكن أن يقال إنها حالة تعين عليهم ذلك ، فدل على أن الأفضل الدخول فيه مع ما ذكرنا من الشروط ، لأنه لا يختار إلا الأفضل لأصحابه .
وقال القاضي: ظاهر كلام أحمد رحمه الله أن الأفضل أن لا يدخل فيه ، واختاره ، فهو محمول عندي على أنه لا يمكنه إقرار الحق مقره .
ولا تصح ولاية القضاء إلا بتولية الإمام أو من فوض إليه الإمام ذلك .
فإن ولاه من ليس بعدل فهل تصح ولايته ؟ فيه روايتان .
وللإمام أن يولي القضاء في الموضع الذي هو فيه وفي غيره ، سواء أطلق النظر فيه بنفسه أو لم يطلقه ، فأما من ولاه الإمام وأذن له أن يستنيب فله ذلك ، وإن منعه من الاستنابة فليس له ذلك .
وإن أطلق ولايته فله أن يستنيب ، سواء كان محل ولايته ما يمكنه النظر فيه بنفسه أو لا يمكنه لكثرته على ظاهر كلام أحمد رحمه الله .
فإن تحاكم اثنان إلى رجل يصلح للقضاء ، فحكماه في مال ، فما قضى به في حقهما لزمهما حكمه ، كما يلزم حكم الحاكم الذي ولاه الإمام ، سواء كان في بلد فيه حاكم غيره أو لم يكن ، وينبغي أن يشهد عليهما بالرضا بحكمه قبل أن يحكم بينهما ، لئلا يجحد المحكوم عليه منهما أنه حكمه ، فلا يقبل قوله عليه إلا ببينة ، ويصح تحكيمه وينفذ حكمه في جميع الأحكام على ظاهر كلام أحمد رحمه الله ، وقال القاضي في الخصال: ينفذ حكمه في جميع الأحكام إلا أربعة أحكام: الحدود والقصاص والنكاح واللعان ، فإنه لا ينفذ حكمه في شيء منها .
ويلزم الإمام أن يختار للقضاء بين المسلمين أفضل من يقدر عليه