فأما غير المميز فلا يصح أمانه .
ويصح أمان المسلم المأسور في دار الحرب إذا عقده غير مكره ، ولم يكن فيه ضرر على المسلمين في إتلاف نفس أو مال .
ولا يصح الأمان من ذمي .
وألفاظ الأمان التي ورد بها الشرع: أجرتك وأمنتك ، ومن قال لمشرك: قف أو ألق سلاحك أو لا تذهل أو لا خوف عليك أو لا بأس عليك أو أنت آمن أو مترس بالفارسية [1] كان ذلك أمانًا له ، سواء قصد بذلك إرهابه أو أمانه .
وكذلك لو أسره المسلمون فرحمه ورق له فقال: لا بأس عليك أو مترس أو ادخل ؛ فقد آمنه .
واذا أشار مسلم إلى مشرك فظن المشرك أنه أمان له فهو أمان له ، ذكره أبو بكر في التنبيه .
وإذا وجد الأمان من آحاد المسلمين للكافر بعد الأسر ، فذكر القاضي في الجامع الصغير أنه يصح أمان آحاد الرعية بعد الأسر ، لأن بالأسر يكون الإمام مخيرًا فيه .
فإن اشترى بعض الأسارى ليقتله لم يجز قتله ، لأن الإمام مخير ، فإذا باعه فقد عفا عن قتله ، وقصد استرقاقه لأنه لا يبيع إلا ما قد استرقه .
والمسترق لا يجوز بيعه على القتل لأن القتل قد سقط باسترقاق الإمام له ، فإن قال الأسير للأمير: كف عني القتل حتى أدلك على كذا فأنفذ معه
(1) كلمة فارسية معناها: لا تخف . ومنها اسم الآلة"مترس"خشبة توضع خلف الباب .
وقد ضبطه صاحب القاموس"المترس". انظر: القاموس المحيط 2/ 209 ، ومعجم الألفاظ الفارسية ص: 143 .