فهرس الكتاب
فإن قطع يد مكافئه في غير المحاربة ، وقتل في المحاربة وعفا المقطوع على مال ؛ ثبت له ثم يقتل ، وإن اختار القصاص قطعناه ثم قتلناه للمحاربة ، وسواء تقدم القتل على القطع في جنايته أو تأخر عنه . وكذلك إن قطع في المحاربة وفي غير المحاربة ، واختار المتطوع المال ؛ ثبت له وقطع في المحاربة .
فإن جنى قاطع الطريق جناية توجب القصاص فيما دون النفس فهل يتحتم القصاص فيها ؟ على وجهين .
فإن قلنا: لا يتحتم فالحكم كما لو كان القطع في غير المحاربة ، وإن قلنا: يتحتم لم يصح أن يعفو عنه على مال .
ولا يسقط حكم الجراح بالقتل في المحاربة ، بل إذا قطع يد مكافئه ثم قوله ، أو قتل آخر ؛ قطع ثم قتل ، وكذلك سائر الجراح الموجب للقصاص يقتص منه ثم يقتل .
فإن قطع يسار رجل وأخذ المال ، قطعت يساره قصاصًا وقطعت رجله اليسرى حدًا ، وهل تقطع يده اليمنى ؟ ينبني على الروايتين في قطع أربعة السارق . فإن قلنا: تقطع أربعته قطعت يمين هذا ، وإن قلنا: لا تقطع أربعته لم تقطع يمين هذا . وقد حكى ابن أبي موسى في الإرشاد عن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنه قال: أن آية المحاربين منسوخة [1] ، وإنها نزلت في العرنيين الذين استاقوا الإبل وقتلوا الراعي ، وكانوا ارتدوا ، فأنزل الله فيهم الآية وكان ذلك قبل نزول الحدود ، فأما اليوم فحكم من خرج لقطع الطريق مرتب على ما نزل في آية الحدود ، ولولا قيام الدليل على وجوب
(1) آية المحاربين هي الآية رقم 33 من سورة المائدة { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم } .