فهرس الكتاب
من القصاص وضمان المال وغير ذلك .
فإن تاب الزاني والسارق وشارب الخمر قبل أن يقام حد عليه فعلى روايتين:
إحداهما: يسقط عنه الحد بمجرد توبته ولا يعتبر مع ذلك إصلاح العمل .
والثانية: لا يسقط ، ويكون من تمام توبته تطهيره بالحد .
وذكر القاضي في المجرد: أنه إذا تاب بعد أن قدر عليه لم يسقط عنه الحد ، لأن توبته تقية يتقي بها إقامة الحد ، وتوبته قبل القدرة توبة إخلاص .
ويلزم السارق ضمان ما عرفه بكل حال .
وإذا تحاكم أهل الذمة إلينا حكمنا بينهم في الحدود والقذف وغير ذلك بما حكم الله به علينا ، فإن زنا ذمي بذمية ثم أسلم أقيم عليه الحد ولم يدرأه عنه الإسلام ، ذكره ابن أبي موسى .
وذكر أيضًا: أنه إذا غصب ذمي مسلمة فوطئها قتل ، سواء أسلم بعد ذلك أو لم يسلم ، قال: لأن قتله قد وجب قبل إسلامه .
والاعتبار في الحدود بحالة وجوبها ، فلو زنا بامرأة ثم تزوجها ، أو بأمة ثم ملكها ، أو سرق سلعة ثم ملكها ، لم يسقط الحد بذلك . وكذلك لو كان عبدًا فأعتق أو بكرًا فصار ثيبًا لم يتغير الحكم .
فإن مات من قد أجمع عليه حدود قبل استيفائها سقط عنه كلما كان حقًا لله تعالى وما كان حقًا لآدمي مما لا يوجب مالاً كلحد القذف ، فأما ما يوجب المال ؛ كالقتل والجراح فيسقط إلى مال إلا أن يعفا عن ذلك .
ومن لزمه حد أو قصاص خارج الحرم ثم التجأ إلى الحرم ، لم يستوف ذلك منه في الحرم ، ولم يخرج منه حتى يخرج هو بنفسه ، بل يضيق عليه ؛