فهرس الكتاب
فيروز ، وأجرى الأمر من بعد ذلك على مثله الأكاسرة واحدًا بعد واحد إلى زمن عمر رضي الله عنه ، وكان السبب في نقله من المقاسمة إلى الخراج أن كسرى قباذ ابن فيروز ركب في بعض الأيام للتصيد ، فانفرد عن أصحابه في طلب طريدة ، فأشرف على بستان فيه ثمرة وامرأة تخبز ومعها ابن لها صغير ، فكان الصبي كلما هم بأخذ شيء من الثمرة من البستان تركت خبزها ومنعته من تناول شيء من الثمرة ، فناداها كسرى قباذ: لم منعت الصبي من ذلك ؟ فقالت: إنها مقاسمة وللملك فيها حق ولم يأت عماله لقبضه ، فرق لها قباذ وأمر بإطلاق الغلات والثمار لأهل السواد ، ووضع على ذلك المسايح ، وألزم أهلها الخراج ، وألزم نفسه النفقة من بيت المال على كراء الأنهار وإصلاح القناطر وعمل المصالح ومسح طساسيج السواد ، ولم يزل السواد على المساحة والخراج إلى أن زال ملك الأكاسرة عنه ، وافتتحه عمو رضي الله عنه على يد سعد بن أبي وقاص ، وولى عثمان بن حنيف سقي الفرات ، وولى حذيفة بن اليمان دجلة وأقره على المساحة والخراج ، ولم يزل على ذلك إلى أن عدل بهم المنصور في الدولة العباسية عن الخراج إلما المقاسمة لأن السعر رخص ، فلم تف الغلات بخراجها ، وخرب السواد فجعله مقاسمة ، ولا ولي بعده ابنه المهدي ووزر له أبو عبيد الله معاوية بن يسار ، كتب أبو عبيد الله إلى المهدي يعرفه ما كان على أهل الخراج من الحيف إذا ألزموا أداء مال معلوم وطعام محدود عن كل جريب ، وما عليهم بذلك من الخسران والوضيعة وما لا يؤمن معه من تغير الأسعار في الرخص والغلاء ، وأنها إذا غلت وزادت لحقهم من الرفق ما لعل الأيام لا تسمح به ، وإذا رخصت ونقصت لحقهم من الضرر ما يعود بخراب البلدان ، وما على الأيام فيه من الضرر ، فأشار عليه بأن يفعل