فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 1665

شرط عليهم الإمام فعله ، أو بفعل ما شرط عليهم تركه من الأشياء التي ذكرناها ، ولا ينتقض ذلك من غير شرط ، وبعض أصحابه يقول: لا ينتقض عهدهم بذلك وإن شرطه الإمام أيضًا .

وإنما ذكرت الخلاف لأنه حكم يتعلق بالدم ، وأرى عوام وقتنا يسارعون إلى التهجم على دماء أهل الذمة بما يوجب ذلك ولا يبيحه مذهب آخر من العلماء .

فإن فعل الذمي ما لا ضرر على مسلم في نفس ولا مال من الشروط المروية عن عمر رضي الله عنه ، مثل: إن أظهر منكرًا في دار الإسلام أو رفع صوته بكتابهم أو ضرب بناقوس أو أعلى بناءه على أبنية المسلمين ، أو ركب الخيل ، أو أحدث بيعة أو كنيسة في دار الإسلام ونحو ذلك ، فعليه الكف عن ذلك سواء كان قد شرط عليه ذلك أو لم يشرط . وهل ينتقض عهده بذلك ؟ ظاهر كلام الخرقي: أنه إن كان قد شرط عليهم في عقد الذمة ترك ذلك انتقض عهدهم ، وقال القاضي: لا ينتقض العهد بذلك سواء كان قد شرط أو لم يشرط .

قال ابن عقيل: وكذلك يتخرج في تشبههم بلباس المسلمين وشعورهم وكناهم وجهان: أحدهما لا ينتقض العهد بذلك ، والآخر: ينتقض إن كان قد شرط عليهم .

وينبغي أن يثبت الإمام ما استقر من عهد الصلح معهم في دواوين الأمصار ليؤخذوا به إذا تركوه ، فإن لكل قوم صلحًا ربما خالف ما سواه .

وإذا حكمنا بانتقاض عهده بشيء مما ذكرنا فظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه يقتل في الحال ، وقال القاضي: حكمه حكم الأسير الحربي ، الإمام مخير فيه بين أربعة أشياء: القول ، أو المن ، أو الاسترقاق ، أو الفداء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت