وسط الصحفة ، ويأكل بثلاث أصابع ويلعق أصابعه [1] ، ويمسح الصحفة [2] ، ويصغر اللقمة ، ويجيد المضغ ، ويطيل البلع ، ولا يأكل إلا عند حضور صاحب الطعام ، ولا يأكل إلا مطمئنًا ، ويأكل ما ينتثر ، ويلفظ ما بين أسنانه فيلقيه ، ولا ينفخ الطعام بل يدعه حتى يبرد ، ولا يتنفس فيه ، ويجلس مفترشًا وإن تربع فلا بأس ، ويوسع لجليسه ، ولا يلقم أحدًا يأكل معه إلا بإذن مالك الطعام ، وغسل يده إذا أكل .
ويأكل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"حسب الأدمي لقيمات يقمن صلبه ، فإن غلبت الآدمي نفسه ، فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس" [3] ، فهذه الثمانية وعشرون خصلة ، قال: وتحقيق الفقه أن التسمية على الأكل والحمد مسنونا ، قال: وقد حكي عن الشافعي رحمة الله عليه أنه قال: الأكل بإصبع من المقت ، وبإصبعين من الكبر ، وبثلاث من السنة ، وبأربع من الشره ، وكذلك بخمس من الشره .
وأما الشرب فيقطعه ثلاثًا ، ويسمي الله في ابتداء كل مرة ، ويحمده عند انتهائها ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الشرب ثلاثًا أهنأ وأمرأ وأشفى" [4] ، وفي لفظ: وأبرأ .
ويمصه مصًا ولا يعبه عبًا ، ولا يتنفس في الإناء ، ويشرب متمكنًا
(1) روى مسلم في صحيحه عن كعب"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل بثلاث أصابع فإذا فرغ لعقها"3/ 1605 .
(2) عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أكل أحدكم من الطعام فلا يمسح يده حتى يلعقها". قال أبو الزبير: سمعت جابر بن عبد الله يقول ذلك ، سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم:"ولا يرفع الصحيفة حتى يلعقها فإن آخر الطعام فيه بركة"مسند أحمد 1/ 293 .
(3) أخرجه النسائي في السنن الكبرى 4/ 177 ح 3768 .
(4) أخرجه النسائي في السنن الكبرى 4/ 199 ح 6887 .