وحكى ابن أبي موسى فيما إذا نش وغلى قبل الثلاث رواية أخرى أنه موقوف عنده ، فقال: النبيذ عندنا على ثلاثة أقسام: حلال وحرام وموقوف عنده ، فالحلال نبيذ في سقاء ويوكى وكاء شديدًا لئلا يتنفس ، والحرام الذي يسكر كثيره ، والموقوف عنده هو الذي ينش ، قال: وقد قطع في موضع آخر أنه إذا غلى فقد حرم ، قال: وهو الصحيح من قوله .
وما استحال من الخمر فصار خلاً طهر وأبيح أكله وشربه ، وطهر إناؤه ضرورة الحكم بتطهيره .
وما خلله الآدمي منها لا يطهر وهو على تحريمه .
ولا بأس بشراء خل الخمر من الخلال لأنه على أصل الإباحة .
ولا بأس بشرب المثلث ويسمى المطبوخ ، وصفة طبيخه: أنه إذا عصر العنب أغلي ماؤه حتى تذهب رغوته ، ثم ينزل فيترك حتى يبرد ، ثم يعلم مقداره ويغلى حتى يذهب ثلثاه ، فإذا بقي منه الثلث فلا خلاف بين المسلمين في إباحته . ذكره أبو بكر في التنبيه ، فإن بقي أكثر من الثلث لم يحل ذكره أبن أبي موسى .
والخليطان المنهي عن شربهما كل ما تركب من شيئين ، مثل: أن ينبذ التمر والزبيب ، أو البر والتمر ونحو ذلك ، فهذا إن حدثت فيه الشدة حرم شربه ، فإن لم تحدث فيه الشدة فقال أصحابنا: هو مكروه لأنه لا بد لتخصيص الخليطين بالنهي من فائدة وليس إلا الكراهة .
وقد حكى ابن أبي موسى عن أحمد رحمه الله أنه قال: إذا شرب خليطين مسكرًا فهو بمنزلة من أكل لحم خنزير ميت ، فهو حرام من الوجهين جميعًا ، فدل على أنه حرام مع عدم الإنكار ، فإذا صار مسكرًا صار حرامًا من الوجهين ، وهو اختيار أبي بكر في التنبيه .