الأول قد حلف فقال له الثاني مثل ذلك ، وعنى بقوله ما يستحلف به فيما بعد لازم لي ، فمتى حلف الأول بعد ذلك بالله تعالى ، أو بغيره من طلاق أو عتاق لم تنعقد يمين الثاني بحال .
وإذا قال: أيمان البيعة تلزمني إن فعلت كذا ، وفعل ؛ فهذه رتبها الحجاج .
وذكر أبو عبد الله بن بطة: أن الإمام المعتمد على الله من الخلفاء العباسيين رتبها أيضًا لأخيه الموفق بالله ، حيث جعله ولي عهده ، وهي تشمل على: اليمين بالله والطلاق والعتاق وصدقة المال والحج ، وقد توقف شيوخنا القدماء عن الجواب فيها .
قال ابن بطة: كنت عند أبي القاسم الخرقي وقد سأله رجل عمن قال: أيمان البيعة تلزمني ، فقال: لست أفتي فيها بشيء ، ولا رأيت أحدًا من شيوخنا أفتى في هذه اليمين . وكان أبي رحمه الله - يعني أبا علي الحسين الخرقي - يهاب الكلام فيها ، ثم قال أبو القاسم الخرقي: إلا أن يلتزم الحالف بها جميع ما فيها من الأيمان ، فقال له السائل: عرفها أو لم يعرفها ؟ فقال: نعم عرفها أو لم يعرفها .
وقال القاضي: إذا قال أيمان البيعة تلزمني ، انه يكن له نية في الأيمان المرتبة المذكورة ، كان لاغيًا ولا شيء عليه ، وإن نوى تلك الأيمان انعقدت يمينه ، سواء نطق بها فقال: أيمان البيعة بطلاقها وعتاقها وصدقتها وحجها لازمة لي ، أو لم ينطق بها لأنها كناية عن الطلاق .
واختلفت الرواية فيمن قال: قد حلفت ولم يكن قد حلف ، فعنه: أن عليه كفارة يمين ، وعنه: أنه قال: هي كذبة لا كفارة عليه .
ولا فرق بين الرجال والنساء والأحرار والعبيد في الأيمان والنذور