فهرس الكتاب

الصفحة 1438 من 1665

أما ما ليس بمال ولا المقصود منه المال وهو حق لآدمي ، كالنكاح والطلاق والخلع والرجعة والتوكيل والوصية إليه ، والنسب والعتق والكتابة إذا ادعاها العبد ، والجنايات الموجبة للقود ، فهل يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي ؟ على روايتين: إحداهما يفعل ، والأخرى لا يقبل .

ولا يفعل كتاب القاضي إلى القاضي فيما هو حق لله تعالى ، كحد الزنى واللواط وقطع الطريق والسرقة وشرب الخمر والردة وما أشبه ذلك .

وأما حد القذف فإن قلنا إنه حق لله تعالى فهو كالحدود ، وإن قلنا هو حق لآدمي فهو كالقصاص .

وحكم الشهادة على الشهادة فيما ذكرنا حكم كتاب القاضي إلى القاضي .

ويجوز كتاب القاضي إلى القاضي فيما حكم به لينفذه ، وفيما ثبت عنده ليحكم به ، إلا أنه إذا كان فيما حكم به جاز في المسافة القريبة والبعيدة ، وإن كان فيما ثبت عنده ولم يحكم به لم يجز ، إلا إذا كان بينهما مسافة تقصر في مثلها الصلاة .

وقد ذكر ابن عقيل: أنه لا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في مصر واحد ، وإنما يجوز مع تباعد المسافة ومعناه ما ذكرنا .

ويجوز أن يكتب إلى قاض معين وإلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم ، ولا يقبل الكتاب إلا أن يشهد به شاهدان يحضرهما القاضي الكاتب فيقرأه عليهما ، ثم يقول: أشهدكما أن هذا كتابي إلى فلان ، ويدفعه إليهما ، فإذا وصلا إلى القاضي المكتوب إليه دفعا الكتاب إليه وقالا: نشهد أن هذا كتاب فلان إليك ، كتبه من عمله ، وأشهدنا عليه . والاحتياط أن يشهدهما بما فيه ، ويكتب لكل واحد منهما نسخة به ، فإذا وصلا شهدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت